أعلنت السلطات الإسبانية، اليوم، عن تعليق شامل لخدمات قطارات الركاب في منطقة كاتالونيا الواقعة شمال شرق البلاد، وذلك كإجراء احترازي طارئ في أعقاب حادث تصادم قطار ركاب مروع وقع في مدينة برشلونة ليلة أمس. ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه البلاد حالة من الترقب والقلق إزاء تكرار حوادث السكك الحديدية في فترة زمنية قصيرة.
تفاصيل الحادث والضحايا
ووفقاً للتقارير الرسمية الصادرة عن فرق الإنقاذ في كاتالونيا، أسفر الحادث الذي وقع في نطاق مدينة برشلونة عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة 37 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. وأوضحت المصادر الطبية أن من بين المصابين خمسة أشخاص في حالة حرجة، بينما وصفت حالة ستة آخرين بأنها أقل خطورة، وتم نقل الجميع لتلقي الرعاية اللازمة.
وكشفت التحقيقات الأولية أن الحادث نجم عن اصطدام القطار بجدار استنادي، مما أدى إلى انهيار الجدار وسقوطه مباشرة على القضبان وعربات القطار. وقد صرح رجال الإطفاء الإقليميون بأن معظم الإصابات تركزت في العربة الأولى من القطار، حيث عملت فرق الإنقاذ طوال ساعات الليل لإجلاء جميع الركاب المحاصرين وتأمين المنطقة.
أسبوع دامٍ للسكك الحديدية الإسبانية
لا يعد هذا الحادث معزولاً، حيث يأتي في سياق أسبوع مأساوي لقطاع النقل في إسبانيا. ففي الوقت الذي تتعامل فيه فرق الطوارئ مع حادث برشلونة، لا تزال فرق إنقاذ أخرى تواصل عمليات البحث عن ضحايا محتملين على خلفية حادث تصادم قطارين وقع يوم الأحد الماضي في جنوب إسبانيا، على بعد نحو 800 كيلومتر من موقع الحادث الجديد. وقد أسفر الحادث الجنوبي عن حصيلة ثقيلة بلغت ما لا يقل عن 42 قتيلاً، مما دفع الحكومة لإعلان الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام.
تأثيرات اقتصادية ولوجستية على كاتالونيا
يكتسب تعليق خدمات القطارات في كاتالونيا أهمية خاصة نظراً للمكانة الحيوية التي تمثلها المنطقة. تُعد شبكة السكك الحديدية في كاتالونيا، والمعروفة محلياً باسم "روداليز" (Rodalies)، شريان الحياة لمئات الآلاف من الركاب يومياً الذين يتنقلون بين الضواحي وبرشلونة للعمل والدراسة. ويُتوقع أن يؤدي هذا التعليق إلى ارتباك كبير في حركة التنقل وازدحام مروري خانق في الطرق البديلة، مما قد يلقي بظلاله على النشاط الاقتصادي في الإقليم الذي يعتبر أحد المحركات الاقتصادية الرئيسية لإسبانيا.
مخاوف بشأن البنية التحتية والسلامة
تثير هذه الحوادث المتتالية تساؤلات جدية حول معايير السلامة وصيانة البنية التحتية للسكك الحديدية في إسبانيا. ورغم أن إسبانيا تمتلك واحدة من أكثر شبكات القطارات فائقة السرعة (AVE) تطوراً في العالم، إلا أن الشبكات الإقليمية والمحلية غالباً ما تواجه انتقادات تتعلق بالحاجة إلى التحديث والاستثمار. ومن المتوقع أن تفتح هيئة التحقيق في حوادث السكك الحديدية (CIAF) تحقيقاً موسعاً لتحديد المسؤوليات وضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث التي هزت الرأي العام الإسباني.


