دورات مياه ذكية بالحرمين: تقنية حديثة لخدمة ضيوف الرحمن

دورات مياه ذكية بالحرمين: تقنية حديثة لخدمة ضيوف الرحمن

27.02.2026
9 mins read
إطلاق تجريبي لمشروع دورات المياه الذكية في المسجد الحرام والمسجد النبوي باستخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة التشغيلية وراحة الملايين من الحجاج والمعتمرين.

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتسخير أحدث التقنيات لخدمة ضيوف الرحمن، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن بدء التشغيل التجريبي لمشروع “دورات المياه الذكية”. تهدف هذه المبادرة النوعية إلى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لملايين الزوار سنوياً، وتحسين الكفاءة التشغيلية للمرافق الحيوية في أقدس بقاع الأرض.

خلفية المشروع وأهدافه في إطار رؤية 2030

يأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التطويرية التي تشهدها المملكة، والتي تتماشى مع مستهدفات “رؤية 2030” وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن. تاريخياً، أولت حكومة المملكة اهتماماً بالغاً بتوسعة الحرمين الشريفين وتطوير بنيتهما التحتية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين. ومع الثورة الرقمية، انتقل التركيز نحو دمج الحلول التقنية المبتكرة لضمان تجربة إيمانية ميسرة وآمنة. تعد إدارة الحشود والمرافق في بيئة تستقبل الملايين تحدياً لوجستياً هائلاً، ومن هنا برزت أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) وإنترنت الأشياء (IoT) لإيجاد حلول استباقية وفعالة.

آلية عمل “دورات المياه الذكية” وميزاتها

تعتمد المنظومة الجديدة على شبكة متكاملة من المستشعرات والشاشات الذكية التي تعمل معاً لتقديم بيانات لحظية تساهم في تحقيق عدة أهداف رئيسية:

1. الإرشاد المكاني الذكي لتقليل الازدحام

من أبرز ميزات المشروع هو نظام “الإرشاد المكاني الذكي”. حيث ترتبط مجمعات دورات المياه بشاشات إرشادية خارجية، تعرض بشكل فوري حالة الإشغال في كل مجمع وعدد الوحدات الشاغرة. يتيح ذلك للقاصدين التوجه مباشرة إلى أقرب دورة مياه متاحة، مما ينهي عناء البحث العشوائي، ويقلل من أوقات الانتظار، ويساهم بشكل كبير في فك الاختناقات المرورية البشرية وضمان انسيابية حركة الحشود.

2. بيئة صحية معززة وإدارة استباقية للنظافة

لا تقتصر الحلول الذكية على إدارة الدخول والخروج، بل تمتد لتعزيز “البيئة الصحية” داخل المرافق. تم تزويد دورات المياه بمستشعرات متقدمة تقيس جودة الهواء ومستويات الرطوبة والروائح بشكل مستمر. تقوم هذه الأنظمة بتشغيل أنظمة التهوية تلقائياً عند الحاجة، وترسل تنبيهات فورية لفرق النظافة والصيانة، مما يضمن الحفاظ على أعلى معايير النظافة والتعقيم بشكل آلي ومستدام.

3. منصة إدارة مركزية لاتخاذ قرارات دقيقة

تُدار جميع هذه العمليات المعقدة عبر منصة مركزية موحدة، توفر للقيادات الميدانية لوحة تحكم تعرض مؤشرات أداء دقيقة في الوقت الفعلي. تمكّن هذه البيانات المسؤولين من اتخاذ قرارات تشغيلية صائبة وسريعة، مثل إعادة توجيه الفرق الميدانية أو التعامل مع أي طارئ بكفاءة عالية، مما يرفع من مستوى الجاهزية التشغيلية الشاملة.

الأهمية والتأثير المتوقع للمشروع

على الصعيد المحلي، يمثل هذا المشروع نقلة نوعية في مفهوم إدارة المرافق العامة، ويؤكد على ريادة المملكة في تبني التحول الرقمي لخدمة الحرمين الشريفين. أما على الصعيد الدولي، فإنه يقدم نموذجاً عالمياً رائداً في كيفية إدارة المواقع الدينية الكبرى التي تشهد كثافات بشرية هائلة. من المتوقع أن تسهم نتائج هذه المرحلة التجريبية في تمهيد الطريق للتوسع التدريجي وتعميم هذه التجربة الذكية على كافة المرافق، بما يضمن توفير تجربة مريحة وميسرة ترتقي لتطلعات قاصدي الحرمين الشريفين من جميع أنحاء العالم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى