شهدت مدينة دافوس السويسرية، اليوم، لقاءً رفيع المستوى جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك على هامش مشاركتهما في أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026. وقد تناول اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين القاهرة وواشنطن، بالإضافة إلى مناقشة عدد من الملفات الإقليمية الساخنة التي تهم الأمن القومي للبلدين.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية
تطرق الزعيمان خلال المباحثات إلى عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة الأمريكية، وأكدا على أهمية استمرار التعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. وتعد هذه اللقاءات جزءاً من التنسيق المستمر بين البلدين لضمان استقرار منطقة الشرق الأوسط، حيث تلعب مصر دوراً محورياً كركيزة للأمن الإقليمي، بينما تمثل الولايات المتحدة شريكاً دولياً رئيسياً في ملفات التنمية ومكافحة الإرهاب.
الأزمة السودانية وجهود الرباعية
استحوذ الملف السوداني على حيز كبير من المباحثات، حيث استعرض الرئيسان الجهود المشتركة لإنهاء الحرب الدائرة في السودان في إطار عمل “الرباعية”. وتأتي أهمية هذا النقاش في ظل استمرار النزاع المسلح الذي اندلع منذ منتصف أبريل 2023، والذي خلف أزمة إنسانية كارثية وتسبب في نزوح الملايين داخلياً وخارجياً. وتؤكد مصر دائماً على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع تفككها، مع العمل على وقف إطلاق النار بشكل دائم لضمان أمن واستقرار دول الجوار، وخاصة مصر التي تتأثر بشكل مباشر بتداعيات هذا الصراع على حدودها الجنوبية.
قضية مياه النيل: أمن وجودي
وفيما يخص قضية مياه النيل، أكد الرئيس السيسي لنظيره الأمريكي أن هذه القضية تمثل مسألة وجودية ومحورية بالنسبة للشعب المصري، ولا يمكن التهاون فيها. وتكتسب هذه المباحثات أهمية خاصة نظراً للدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة في الوساطة والضغط للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي. وتستند الموقف المصري إلى مبادئ القانون الدولي التي تضمن عدم الإضرار بدول المصب، والحفاظ على حصة مصر التاريخية من المياه، وهو ما يتطلب انخراطاً دولياً فاعلاً لمنع تفاقم التوترات في منطقة القرن الإفريقي وحوض النيل.
الأبعاد الإقليمية والدولية
يحمل هذا اللقاء دلالات سياسية هامة، حيث يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في الاستماع إلى الرؤية المصرية تجاه قضايا المنطقة المعقدة. فالتنسيق المصري الأمريكي يعد عاملاً حاسماً في احتواء الأزمات، سواء فيما يتعلق بتهدئة الأوضاع في السودان أو ضمان الأمن المائي، مما يساهم في تعزيز السلم والأمن الدوليين في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحديات جيوسياسية غير مسبوقة.


