في سابقة تاريخية هزت أوساط صناعة السينما العالمية، أعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة (الأوسكار) عن قائمة ترشيحاتها، ليتصدر المشهد فيلم الرعب والدراما التاريخية “سينرز” (Sinners) للمخرج المبدع راين كوغلر. وقد حقق الفيلم إنجازاً غير مسبوق بانتزاعه 16 ترشيحاً، محطماً بذلك الرقم القياسي الصامد منذ عقود، ومعيداً تشكيل خارطة المنافسة في هوليوود.
تحطيم أسطورة الرقم 14
لفترة طويلة، ظل الرقم 14 هو السقف الأعلى للترشيحات في تاريخ جوائز الأوسكار، وهو الرقم الذي تقاسمته ثلاثة من أبرز الأعمال السينمائية في التاريخ: فيلم “كل شيء عن إيف” (All About Eve) عام 1950، والملحمة الرومانسية “تايتانيك” (Titanic) عام 1997، والفيلم الموسيقي “لا لا لاند” (La La Land) عام 2016. مجيء فيلم “سينرز” بـ 16 ترشيحاً لا يمثل مجرد رقم جديد، بل يعكس تحولاً جذرياً في توجهات الأكاديمية نحو تقدير أفلام النوع (Genre Films) وخاصة الرعب الممزوج بالعمق التاريخي، متجاوزاً بذلك كافة التوقعات ومسجلاً اسمه بحروف من ذهب في سجلات السينما.
ملحمة الرعب في الجنوب الأمريكي
تدور أحداث فيلم “سينرز” في إطار درامي مشوق يمزج بين الرعب والواقعية التاريخية، حيث يعود بنا المخرج راين كوغلر إلى حقبة الثلاثينيات في الجنوب الأمريكي، وتحديداً في فترة سيادة قوانين “جيم كرو” والتمييز العنصري. القصة تتمحور حول توأمين، يجسد دوريهما ببراعة النجم مايكل بي. جوردان، يجدان أنفسهما في مواجهة مزدوجة: صراع ضد العنصرية البشرية المتجذرة، وحرب ضد قوى خارقة للطبيعة تهدد وجودهم. هذا المزيج بين أجواء موسيقى البلوز والتوتر النفسي منح الفيلم طابعاً بصرياً وسردياً فريداً أهله للمنافسة على جائزة “أفضل فيلم” وجوائز تقنية متعددة من السيناريو إلى الموسيقى التصويرية.
فئات جديدة ومنافسة شرسة
لم يكتفِ الفيلم بالترشيحات التقليدية، بل دخل التاريخ أيضاً من خلال ترشحه في فئة “أفضل طاقم ممثلين” (Best Ensemble)، وهي الفئة الجديدة التي أضافتها الأكاديمية لأول مرة منذ أكثر من عقدين، مما يعكس تقديراً متزايداً للعمل الجماعي في السينما. وعلى صعيد المنافسة، حل فيلم “وان باتل أفتر أناذر” (One Battle After Another) في المركز الثاني بـ 13 ترشيحاً، متضمناً ترشيحاً للنجم ليوناردو دي كابريو كأفضل ممثل.
يُذكر أن هذا النجاح الكاسح يمثل انتصاراً كبيراً لشركة “وارنر براذرز” المنتجة للفيلمين المتصدرين، خاصة في ظل التنافس المحموم حالياً بين عمالقة البث الرقمي مثل “نتفليكس” وشركات الإنتاج التقليدية للاستحواذ على حصص السوق، مما يؤكد أن السينما التقليدية لا تزال قادرة على تقديم أعمال ذات جودة استثنائية تجذب الجماهير والنقاد على حد سواء.


