يُشكل مشروع مسارات شوران في المدينة المنورة علامة فارقة في مسيرة التنمية الحضرية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، حيث يجسد هذا المشروع الرائد توجهات أمانة منطقة المدينة المنورة نحو تطبيق مفاهيم “أنسنة المدن” بشكل عملي وملموس. ويهدف المشروع إلى تحويل الفراغات العمرانية إلى بيئات حيوية مفتوحة تدعم الرفاهية، وتعزز من الصحة العامة، وتوفر فرصاً استثمارية واعدة تتكامل مع النسيج السكني للمنطقة.
سياق المشروع ورؤية 2030
يأتي تنفيذ مشروع مسارات شوران كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً ضمن برنامج “جودة الحياة” الذي يعنى بتحسين نمط حياة الفرد والأسرة وبناء مجتمع ينعم أفراده بأسلوب حياة متوازن. وتعمل أمانة المدينة المنورة من خلال هذه المشاريع على معالجة التشوه البصري، وزيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء، وخلق توازن مستدام بين البعدين الإنساني والاقتصادي في التخطيط الحضري، مما يجعل المدينة بيئة صديقة للإنسان.
تفاصيل المرحلة الأولى: بنية تحتية متكاملة
شهدت المرحلة الأولى من المشروع إنجازاً ملموساً على مساحة شاسعة تجاوزت 85,350 متراً مربعاً في حي شوران. وقد تم تصميم هذه المرحلة لتلبي احتياجات السكان المختلفة، حيث شملت:
- تنفيذ مسارات رئيسية مخصصة للمشاة ومسارات مستقلة للدراجات الهوائية لتشجيع الرياضة.
- زراعة مسطحات خضراء واسعة تساهم في تلطيف الأجواء وتحسين المشهد البصري.
- تجهيز 7 مناطق استثمارية، مما يفتح آفاقاً لرواد الأعمال لتقديم خدمات متنوعة لزوار الممشى.
- إنشاء ملعب رياضي ومواقف مخصصة للمركبات لضمان انسيابية الحركة.
المرحلة الثانية: توسيع نطاق الرفاهية
استكمالاً للنجاح الذي حققته المرحلة الأولى، تم تنفيذ المرحلة الثانية على مساحة تتجاوز 75 ألف متر مربع، لتعزيز عناصر الجذب الترفيهي والاجتماعي. وتضمنت هذه المرحلة إضافات نوعية شملت:
- ثلاث مناطق مخصصة لألعاب الأطفال وفق أعلى معايير السلامة.
- منطقة مخصصة للتزلج (Skate Park) لتلبية هوايات الشباب.
- ثلاث مناطق استثمارية إضافية وملعب رياضي آخر.
- مسارات متصلة للدراجات والمشاة وسط المسطحات الخضراء.
الوصول الشامل والأثر الاجتماعي والاقتصادي
راعى تصميم “مسارات شوران” المعايير العالمية للوصول الشامل، لضمان استفادة كافة فئات المجتمع من المرافق. حيث تم توفير مواقف سيارات موزعة استراتيجياً، تشمل 15 موقفاً مخصصاً للأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى مناطق مخصصة لتحميل وتنزيل الركاب.
ومن المتوقع أن يُحدث المشروع أثراً إيجابياً كبيراً على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي؛ فمن الناحية الاجتماعية، يوفر المشروع متنفساً طبيعيًا يعزز الترابط الاجتماعي والأنشطة العائلية. أما اقتصادياً، فتساهم المناطق الاستثمارية في خلق فرص عمل جديدة وتنشيط الحركة التجارية داخل الأحياء السكنية، مما يرفع من قيمة المنطقة عقارياً واستثمارياً.
مستقبل المشروع
يندرج هذا المشروع ضمن خطة تطويرية شاملة وطموحة تغطي مساحة تقارب مليون متر مربع. وتهدف هذه الخطة الاستراتيجية إلى تحويل منطقة شوران إلى مركز حضري متكامل يجمع بين السكن الراقي، والترفيه المتنوع، والفرص الاستثمارية، بما يساهم في بناء مدن سعودية أكثر حيوية واستدامة، قادرة على استيعاب النمو السكاني وتلبية تطلعات الأجيال القادمة.


