تتجه أنظار عشاق الكرة الأفريقية يوم غد السبت إلى مدينة طنجة المغربية، حيث يستضيف ملعبها الكبير مواجهة من العيار الثقيل ضمن منافسات المجموعة الرابعة، تجمع بين المنتخب السنغالي، حامل اللقب لعام 2022، ونظيره منتخب جمهورية الكونغو الديموقراطية، في لقاء يعد بالكثير من الإثارة والندية. وتأتي هذه المباراة كإعادة لسيناريو المواجهات الشرسة التي جمعت الطرفين مؤخراً في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، مما يضفي طابعاً ثأرياً وتنافسياً على اللقاء.
بداية قوية لأسود التيرانغا وطموح الحفاظ على اللقب
يدخل المنتخب السنغالي هذه المواجهة بمعنويات مرتفعة جداً، بعد أن كشرت "أسود التيرانغا" عن أنيابها مبكراً في الجولة الافتتاحية، محققة فوزاً عريضاً ومستحقاً على منتخب بوتسوانا بثلاثية نظيفة. هذا الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان رسالة شديدة اللهجة لباقي المنافسين بأن السنغال جاءت للحفاظ على مكانتها في قمة الهرم الكروي الأفريقي. ويعيش المنتخب السنغالي فترة زاهية في تاريخه الكروي، حيث يسعى لتأكيد هيمنته القارية من خلال الأداء المتوازن والقوة الهجومية الضاربة.
وفي هذا السياق، صرح باب ثياو، مدرب المنتخب السنغالي، قائلاً: "هناك توقعات كبيرة، نحن من بين المنتخبات المرشحة، لكن منافسات كأس أمم أفريقيا دائماً ما تكون معقدة وصعبة جداً. علينا التعامل مع البطولة بذكاء، خطوة بخطوة، ومباراة تلو الأخرى، وأن نؤدي كل لقاء بالشكل الصحيح والتكتيك المناسب". وأضاف ثياو مشدداً على أهمية التركيز: "الحذر مطلوب، والاستعداد الجيد أمر أساسي لتحقيق أهدافنا. سنواجه منتخباً جيداً جداً، وعلينا توفير كل العناصر اللازمة من أجل الخروج بنتيجة إيجابية تضمن لنا صدارة المجموعة".
الكونغو الديموقراطية.. البحث عن الثبات وتجاوز عقبة البطل
على الجانب الآخر، يدخل منتخب الكونغو الديموقراطية اللقاء وهو يدرك صعوبة المهمة أمام بطل القارة، إلا أنه يتسلح بتاريخه وتطوره الملحوظ مؤخراً. ورغم الفوز الصعب في الجولة الأولى على بنين بهدف نظيف، إلا أن "الفهود" قدموا مستوى جيداً أظهروا فيه تماسكاً دفاعياً وقدرة على صناعة الفرص، وإن عابهم غياب اللمسة الأخيرة لزيادة الغلة التهديفية.
وعلق الفرنسي سيباستيان ديسابر، مدرب الكونغو الديموقراطية، على أداء فريقه قائلاً: "كان يمكن أن تكون النتيجة أفضل أمام بنين، منحنا الخصم الكثير من الفرص، وأعتقد أننا كان بإمكاننا حسم الأمور في واحدة أو اثنتين من الفرص مبكراً لنضع أنفسنا في مأمن". وعن المواجهة المرتقبة أمام السنغال، أكد ديسابر توقعه لمباراة قوية وتكتيكية، مضيفاً: "المهم مواصلة سلسلة انتصاراتنا التي بلغت 10 مباريات مع هزيمة واحدة فقط كانت أمام السنغال تحديداً. لذلك سنستعد جيداً، وسنتعامل مع المباراة بجدية تامة كما نتعامل مع أي مباراة أخرى".
خلفية تاريخية وصراع الزعامة
تكتسب هذه المباراة أهمية خاصة كونها تعيد للأذهان الصراع المحتدم في تصفيات المونديال، حيث سبق للكونغو أن أحرجت السنغال بتعادل (1-1) في دكار، قبل أن تخسر بصعوبة بالغة في كينشاسا (3-2). وأشار ديسابر إلى هذا الجانب النفسي قائلاً: "هنا في المغرب، نحن أمام بطولة أخرى، وهي كأس الأمم الإفريقية، وما حدث في تصفيات المونديال بات من الماضي، لكننا سنقاتل لإثبات تطورنا". وتعد هذه المباراة اختباراً حقيقياً لقدرات كلا المدربين في إدارة المباريات الكبرى، حيث ستحسم نتيجتها بشكل كبير ملامح المتأهل في صدارة المجموعة الرابعة.


