تشهد المملكة العربية السعودية حالياً حالة جوية شتوية بامتياز، حيث تسيطر كتلة هوائية قطبية شديدة البرودة على أجواء البلاد، مما أدى إلى انخفاض ملموس وحاد في درجات الحرارة وصل إلى ما دون الصفر المئوي في بعض المناطق الشمالية والمرتفعات. وقد ترافقت هذه الحالة مع ظواهر جوية لافتة، أبرزها تساقط ما يُعرف بـ “الثلج القطني” في مناطق لم تعتد على مثل هذه المشاهد بكثرة، مما استدعى استنفار الجهات المعنية وإطلاق سلسلة من التحذيرات للمواطنين والمقيمين.
تفاصيل الحالة الجوية وتوقعات الانحسار
كشف عقيل العقيل، المحلل في المركز الوطني للأرصاد، أن الموجة الباردة التي تعيشها المملكة ناتجة عن منخفض جوي قطبي المصدر، تسبب في نشاط للرياح السطحية وهبوط حاد في درجات الحرارة شمل معظم مناطق المملكة. وبشر العقيل المواطنين بقرب انحسار هذه الموجة، حيث من المتوقع أن تبدأ حدتها بالتراجع التدريجي بدءاً من يومي الأحد والاثنين المقبلين، لتعود درجات الحرارة إلى معدلاتها الموسمية المعتادة في مثل هذا الوقت من العام.
ظاهرة “الثلج القطني”.. حدث مناخي نادر
أكدت البيانات الرصدية تسجيل ظاهرة مناخية نادرة تمثلت في تساقط “الثلج القطني”، وهو نوع من الهطول يختلف عن البَرَد القاسي وعن الثلج العادي، حيث شوهد في مناطق حائل والقصيم والأجزاء الشمالية من منطقة الرياض. وتعد هذه الحالة الجوية نادرة الحدوث في المناطق الوسطى وتأتي على فترات متباعدة جداً، بخلاف الثلوج المعتادة سنوياً التي تكسو مرتفعات تبوك وجبال اللوز وعلقان باللون الأبيض، والتي تعد وجهة سياحية شتوية معتادة.
السياق المناخي وتأثير التضاريس
تأتي هذه التقلبات الجوية في وقت دخلت فيه المملكة فصل الشتاء “أرصادياً” منذ بداية شهر ديسمبر، بينما سيبدأ الشتاء “فلكياً” في الحادي والعشرين من الشهر الجاري. ويعكس هذا التباين في درجات الحرارة وتساقط الثلوج التنوع الجغرافي والمناخي الكبير للمملكة؛ فبينما سجلت محطات الرصد في قمم جبال تبوك (مثل الشفا والهدا) درجات حرارة تحت الصفر، ومطار الطائف درجة مئوية واحدة، تأثرت المناطق الساحلية في مكة المكرمة وجدة برياح شرقية جافة زادت من الإحساس بالبرودة وأثارت الأتربة، مما يوضح تأثير التضاريس والكتل الهوائية المختلفة على طقس الجزيرة العربية.
تأثيرات الموجة على الزراعة والحياة اليومية
لا يقتصر تأثير هذه الموجة القطبية على الشعور بالبرد فحسب، بل يمتد ليشمل القطاع الزراعي والحيواني. وقد وجه المركز الوطني للأرصاد تحذيرات عاجلة للمزارعين ومربي الماشية بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية محاصيلهم ومواشيهم من موجات الصقيع المتوقعة، خاصة في المناطق التي شهدت هطولاً للأمطار مؤخراً، حيث يزيد الصقيع من احتمالية تلف المحاصيل الحساسة.
تحذيرات السلامة العامة
في ظل هذه الأجواء، شدد المركز على أهمية الوعي بمخاطر وسائل التدفئة التقليدية، محذراً بشدة من استخدام الفحم أو الحطب للتدفئة في الأماكن المغلقة دون تهوية جيدة، تفادياً لخطر الاختناق بغاز أول أكسيد الكربون السام. كما نصح المتنزهين بالابتعاد عن المناطق الساحلية حالياً نظراً لارتفاع الأمواج ونشاط الرياح، داعياً الجميع لمتابعة نظام الإنذار المبكر بشكل مستمر لضمان سلامتهم.


