السعودية: أمن المملكة خط أحمر وتحركات الانتقالي مرفوضة

السعودية: أمن المملكة خط أحمر وتحركات الانتقالي مرفوضة

ديسمبر 30, 2025
8 mins read
السعودية تؤكد أن أمنها خط أحمر، وتعتبر ضغط الإمارات على الانتقالي لعمليات عسكرية جنوب اليمن تهديداً للاستقرار ومخالفة لمبادئ تحالف دعم الشرعية.

في تطور لافت للمشهد اليمني، اتخذت المملكة العربية السعودية موقفاً حازماً تجاه التحركات العسكرية الأخيرة في جنوب اليمن، مؤكدة أن أمنها الوطني يمثل “خطاً أحمر” لا يقبل المساومة. وجاء هذا التحرك رداً على ما وصفته المصادر بضغوط إماراتية على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية بالقرب من الحدود الجنوبية للمملكة، وهو ما اعتبرته الرياض تهديداً مباشراً لأمنها واستقرار اليمن، وخروجاً صريحاً عن الأسس والأهداف التي قام عليها تحالف دعم الشرعية.

سياق الأزمة وخلفياتها

لفهم أبعاد هذا الموقف، يجب النظر إلى السياق العام للأزمة اليمنية المستمرة منذ عام 2015. فقد سعت المملكة عبر “اتفاق الرياض” ومشاورات مجلس التعاون الخليجي إلى توحيد الصف اليمني المناهض للميليشيات الحوثية، ودمج التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية اليمنية. وتأتي التحركات الانفرادية الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة لتشكل تحدياً لهذه الجهود، حيث تعد هذه المحافظات ذات بعد استراتيجي حيوي نظراً لموقعها الجغرافي المحاذي للمملكة وسلطنة عمان، مما يجعل أي توتر عسكري فيها ذا تداعيات إقليمية خطيرة.

المطالبة بالالتزام بالقرارات الأممية واليمنية

وفي تصعيد للموقف الدبلوماسي، شددت المملكة على ضرورة استجابة دولة الإمارات لمطالب الجمهورية اليمنية المتعلقة بإنهاء التواجد العسكري غير المنسق وسحب القوات خلال 24 ساعة، مع وقف أي دعم مالي أو عسكري لأي فصائل خارج إطار الدولة. وتتطلع الرياض إلى تغليب لغة الحكمة ومبادئ الأخوة الخليجية وحسن الجوار، بما يضمن الحفاظ على متانة العلاقات التاريخية بين دول مجلس التعاون، ويحقق مصلحة الشعب اليمني في استعادة دولته.

القضية الجنوبية ومستقبل الحل السياسي

سياسياً، جددت المملكة تأكيدها على عدالة “القضية الجنوبية”، معتبرة إياها ركيزة أساسية في أي تسوية سياسية قادمة وجزءاً لا يتجزأ من مخرجات الحوار الوطني. إلا أن الرياض شددت على أن حل هذه القضية يجب أن يتم عبر الحوار والتوافق الوطني، وليس عبر فرض سياسة الأمر الواقع بقوة السلاح. وقد كفل اتفاق الرياض وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي مشاركة فاعلة للجنوبيين في مؤسسات الدولة، مما يجعل التصعيد العسكري الحالي تقويضاً لمسار الشراكة السياسية.

جهود التهدئة ودعم الاستقرار

ميدانياً، تواصل المملكة جهودها الحثيثة لاحتواء الموقف في حضرموت والمهرة، عبر التواصل المستمر مع القيادات المحلية ومشايخ القبائل لضمان عدم انزلاق هذه المناطق الآمنة إلى مربع العنف. وتؤكد المملكة استمرار دعمها الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية، سياسياً واقتصادياً وتنموياً، بهدف تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني، والعمل على إنهاء التمرد العسكري وإعادة القوات إلى مواقعها وتسليم المعسكرات المستولى عليها لقوات “درع الوطن” والسلطات المحلية، تمهيداً لمرحلة من الاستقرار والازدهار الشامل.

Leave a comment

Your email address will not be published.

Go up