السواحه يبحث في دافوس تعزيز الشراكة السعودية الأمريكية بالذكاء الاصطناعي

السواحه يبحث في دافوس تعزيز الشراكة السعودية الأمريكية بالذكاء الاصطناعي

يناير 20, 2026
8 mins read
وزير الاتصالات السعودي يناقش في دافوس مع مسؤولي البيت الأبيض تطوير التعاون في الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي لدعم الاقتصاد الرقمي ورؤية 2030.

في خطوة تعكس عمق التحولات الاستراتيجية التي تشهدها المملكة العربية السعودية في قطاع التكنولوجيا، عقد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله بن عامر السواحه، سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى مع مسؤولين في البيت الأبيض، وذلك على هامش مشاركة وفد المملكة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وتأتي هذه التحركات في إطار سعي المملكة الحثيث لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للتقنية والابتكار.

مباحثات استراتيجية لرسم مستقبل الاقتصاد الرقمي

اجتمع الوزير السواحه مع ديفيد ساكس، كبير مستشاري البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، حيث تركز النقاش حول آليات تطوير التعاون الثنائي في صياغة سياسات الذكاء الاصطناعي والابتكار التقني. ولم يقتصر اللقاء على الجوانب البروتوكولية، بل غاص في عمق التحديات والفرص التي يفرضها العصر الذكي، بما يدعم تطلعات الرياض وواشنطن للريادة العالمية في التقنيات المتقدمة.

وفي سياق متصل، التقى السواحه بمدير مكتب سياسات العلوم والتقنية في البيت الأبيض (OSTP) مايكل كراتسيوس. وتناول اللقاء سبل تعزيز الشراكة في مجالات الابتكار الرقمي، وبناء تحالفات تقنية قادرة على مواكبة التسارع الهائل في الحلول الرقمية، مما يؤكد التزام الطرفين بتسريع تبني الحلول الابتكارية التي تخدم البشرية وتدفع عجلة النمو الاقتصادي.

السياق الوطني: رؤية 2030 والتحول الرقمي

تكتسب هذه الاجتماعات أهمية خاصة عند قراءتها في سياق رؤية المملكة 2030، التي تضع التحول الرقمي على رأس أولوياتها. فقد قطعت المملكة شوطاً كبيراً في تطوير بنيتها التحتية الرقمية، وأسست الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) لقيادة هذا التوجه. وتأتي هذه المباحثات في دافوس لتكمل الجهود المحلية عبر فتح قنوات تعاون دولية تضمن نقل المعرفة وتوطين التقنية، مما يعزز من قدرات الكوادر الوطنية ويخلق فرص عمل نوعية في مجالات المستقبل.

أبعاد الشراكة السعودية الأمريكية وتأثيرها العالمي

تاريخياً، تميزت العلاقات السعودية الأمريكية بشراكة استراتيجية قوية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً نوعياً في طبيعة هذه العلاقة، حيث انتقلت من التركيز التقليدي على الطاقة والأمن إلى آفاق أرحب تشمل التكنولوجيا والفضاء والاقتصاد الرقمي. ويحمل هذا التعاون في طياته تأثيراً يتجاوز الحدود الجغرافية للبلدين؛ إذ أن التنسيق بين قوتين اقتصاديتين مؤثرتين في مجموعة العشرين حول سياسات الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يساهم في وضع معايير عالمية لحوكمة هذه التقنيات، وضمان استخدامها بشكل أخلاقي ومسؤول.

إن تواجد المملكة الفاعل في منتدى دافوس، وعقد مثل هذه الشراكات مع صناع القرار في البيت الأبيض، يبعث برسالة واضحة للمستثمرين والشركات العالمية بأن السعودية ليست مجرد سوق استهلاكي للتقنية، بل هي شريك فاعل ومبتكر يساهم في تشكيل ملامح المستقبل الرقمي العالمي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى