أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية، أن معدل البطالة بين السعوديين قد بلغ 7.5% خلال الربع الثالث من عام 2025م. وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع طفيف بمقدار 0.7 نقطة مئوية مقارنة بالربع الثاني من العام نفسه، بينما سجلت انخفاضاً سنوياً بمقدار 0.3 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024م، مما يعكس استمرار الجهود الحكومية في ضبط إيقاع سوق العمل ضمن المستهدفات الوطنية.
سياق سوق العمل ورؤية 2030
تأتي هذه الإحصاءات في وقت تشهد فيه المملكة حراكاً اقتصادياً واسعاً يهدف إلى تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، والتي تضع خفض معدلات البطالة كأحد أبرز أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية. وعلى الرغم من التذبذب الربعي الطبيعي في المعدلات، إلا أن الانخفاض السنوي يؤكد فعالية الإصلاحات الهيكلية في سوق العمل، وبرامج التوطين، ودعم القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيسي للتوظيف.
وبحسب تقديرات مسح القوى العاملة، فإن معدل البطالة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) استقر عند 3.4% في الربع الثالث من 2025م، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بمقدار 0.2 نقطة مئوية عن الربع السابق، ولكنه انخفض سنوياً بمقدار 0.3 نقطة مئوية، مما يدل على جاذبية السوق السعودي للكفاءات واستمرار تدفق الاستثمارات.
تفاصيل مؤشرات القوى العاملة
كشفت البيانات التفصيلية عن تباين في مؤشرات الأداء بين فئات المجتمع المختلفة، حيث جاءت النتائج كالتالي:
- المشاركة في القوى العاملة: بلغ المعدل الإجمالي للمشاركة (للسعوديين وغير السعوديين) 66.9%، مسجلاً ارتفاعاً سنوياً بمقدار 0.3 نقطة مئوية.
- معدل المشتغلين السعوديين: انخفضت نسبة المشتغلين السعوديين إلى إجمالي السكان لتبلغ 45.3%، بتراجع سنوي قدره 2.1 نقطة مئوية.
- مشاركة السعوديين: سجل معدل مشاركة السعوديين في القوى العاملة 49.0%، بانخفاض سنوي قدره 2.5 نقطة مئوية مقارنة بالعام الماضي.
معدلات البطالة حسب الجنس والعمر
أوضحت المؤشرات فجوة في المعدلات بين الذكور والإناث، حيث ارتفع معدل البطالة للسعوديات بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 12.1%، مع انخفاض في معدل مشاركتهن في القوى العاملة ليصل إلى 33.7%. في المقابل، ارتفع معدل البطالة بين الذكور السعوديين ليبلغ 5%، رغم ارتفاع معدل مشاركتهم في القوى العاملة إلى 64.3%.
وفيما يخص فئة الشباب (15-24 سنة)، وهي الفئة الأكثر حيوية، أظهرت النتائج تحديات واضحة، حيث ارتفع معدل البطالة بين الشابات السعوديات ليصل إلى 24.2%، وبين الشباب الذكور إلى 13.6%. هذه الأرقام تشير إلى أهمية تكثيف برامج التدريب المنتهي بالتوظيف والمواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق المتجددة.
سلوك الباحثين عن عمل والقطاع الخاص
من المؤشرات الإيجابية التي رصدها التقرير، التغير الملحوظ في ثقافة العمل لدى السعوديين، حيث أبدى 95.3% من المتعطلين عن العمل استعدادهم لقبول عروض وظيفية في القطاع الخاص. هذا الرقم يعكس نجاح المبادرات الحكومية في تحسين بيئة العمل في القطاع الخاص وجعله خياراً مفضلاً للمواطنين.
وفيما يتعلق بأساليب البحث عن عمل، تنوعت الطرق المستخدمة بمتوسط 4 أساليب لكل باحث، حيث تصدر أسلوب "التقدم المباشر لأصحاب العمل" القائمة بنسبة 73.3%، يليه استخدام المنصة الوطنية الموحدة للتوظيف (جدارات) بنسبة 59.4%، مما يبرز الوعي المتزايد بأدوات التوظيف الحديثة والرقمية.


