واصل الاقتصاد السعودي تسجيل مؤشرات إيجابية قوية خلال الربع الأخير من عام 2025م، حيث كشفت أحدث البيانات الرسمية عن قفزة نوعية في حركة التجارة الدولية للمملكة. وبحسب تقرير الهيئة العامة للإحصاء، سجل إجمالي حجم التبادل التجاري ثاني أعلى مستوى له خلال العام الجاري، ليبلغ نحو 184.1 مليار ريال في شهر أكتوبر 2025م، محققاً بذلك نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 8.4%، وبزيادة تجاوزت 14 مليار ريال مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
نمو الصادرات وفائض الميزان التجاري
أظهرت البيانات التفصيلية أن الصادرات السلعية كانت المحرك الرئيس لهذا النمو، حيث شكلت ما نسبته 56.5% من إجمالي التبادلات التجارية بقيمة بلغت 103.9 مليار ريال، وهو أعلى مستوى للصادرات يتم تسجيله خلال عام 2025. في المقابل، بلغت الواردات 80.1 مليار ريال. وقد انعكس هذا الأداء القوي إيجاباً على الميزان التجاري للمملكة، الذي حقق فائضاً كبيراً قدره 23.9 مليار ريال، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 47.4%، وهو ما يعكس متانة المركز المالي للمملكة وقدرتها على تعزيز عوائدها من التجارة الخارجية.
طفرة في إعادة التصدير والخدمات اللوجستية
في سياق متصل بجهود المملكة لتنويع الاقتصاد ضمن رؤية 2030، والتحول إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث، شهد قطاع “إعادة التصدير” قفزة استثنائية. فقد ارتفعت قيمة السلع المعاد تصديرها بنسبة ضخمة بلغت 130.7% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 13.8 مليار ريال. هذا الارتفاع الكبير يشير بوضوح إلى نجاح الاستراتيجيات الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، وتطور البنية التحتية في الموانئ والمطارات السعودية التي باتت تلعب دوراً محورياً في حركة التجارة العالمية.
خارطة الشركاء التجاريين والتوجه شرقاً
على صعيد العلاقات الاقتصادية الدولية، واصلت الأسواق الآسيوية هيمنتها كوجهة رئيسية للصادرات السعودية، حيث استحوذت مجموعة الدول الآسيوية على 73.1% من إجمالي الصادرات بقيمة 76.1 مليار ريال. وحافظت الصين على موقعها كأكبر شريك تجاري للمملكة، تلتها الإمارات العربية المتحدة والهند. هذا التوزيع الجغرافي يؤكد عمق الشراكات الاستراتيجية الاقتصادية التي تبنيها المملكة مع الاقتصادات الصاعدة في الشرق، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع الشركاء في أوروبا وأمريكا وأفريقيا.
الصادرات غير البترولية والتنويع الاقتصادي
رغم استمرار الصادرات البترولية في تشكيل النسبة الأكبر (67.4%) من إجمالي الصادرات بقيمة 70.1 مليار ريال، إلا أن الصادرات الوطنية غير البترولية (باستثناء إعادة التصدير) سجلت نماً بنسبة 2.4% لتبلغ 20.1 مليار ريال. ويعد هذا النمو التدريجي مؤشراً هاماً على سير المملكة في الطريق الصحيح نحو تقليل الاعتماد الكلي على النفط، ودعم الصناعات الوطنية والمنتجات المحلية لتنافس في الأسواق العالمية، مدعومة بمنظومة من المنافذ الجمركية المتطورة، وعلى رأسها ميناء جدة الإسلامي ومطار الملك عبدالعزيز الدولي.


