أعلنت وزارة السياحة السعودية عن إصدار حزمة تنظيمية شاملة تهدف إلى إعادة هيكلة العلاقة التعاقدية بين مرافق الضيافة والوسطاء التجاريين، في خطوة استراتيجية تسعى لحوكمة قطاع الإيواء السياحي وضمان حقوق كافة الأطراف، وخاصة السائحين، عبر آليات توثيق إلكترونية ملزمة لا تقبل التلاعب.
سياق النمو السياحي ورؤية 2030
تأتي هذه التحركات التنظيمية في وقت يشهد فيه قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية نمواً متسارعاً تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030، التي تطمح للوصول إلى 150 مليون زيارة سنوياً. ومع هذا التوسع الكبير في البنية التحتية للفنادق والمنتجعات، برزت الحاجة الملحة لسد الثغرات التشريعية التي قد يستغلها بعض الوسطاء غير النظاميين، مما يؤثر سلباً على تجربة الزائر وسمعة القطاع. وتعمل الوزارة من خلال هذه الضوابط على خلق بيئة استثمارية شفافة تعزز من ثقة المستثمر والسائح على حد سواء.
آليات التوثيق والشفافية
وبموجب التشريعات الجديدة، ألزمت الوزارة كافة مرافق الضيافة السياحية بتوثيق عقود التأجير المبرمة مع الوسطاء حصرياً عبر الأنظمة الإلكترونية المعتمدة. وتهدف هذه الخطوة إلى القضاء على العقود الورقية أو الاتفاقات الشفهية التي يصعب تتبعها، مما يضمن شفافية كاملة في التعاملات المالية والإدارية.
كما فرضت الوزارة معايير صارمة للإفصاح، حيث يتوجب على الفنادق والوحدات المخدومة تقديم تقارير دقيقة توضح أعداد الغرف المؤجرة للمنصات الإلكترونية ووكالات السفر، سواء كانت محلية أو أجنبية. وفي حال تجاوزت نسبة الغرف المخصصة للوسطاء 50% من إجمالي طاقة المرفق، يُشترط تقديم مبررات رسمية للوزارة، وذلك لمنع احتكار الغرف والتحكم في الأسعار بطرق غير نظامية.
حظر تداول الحجوزات وحماية المستهلك
وفي إطار حماية المستهلك، حظرت الضوابط بشكل قاطع ما يعرف بـ «تداول الحجوزات» بين الوسطاء؛ حيث يُمنع على منصات الحجز ووكالات السفر تمرير الوحدات المتعاقد عليها إلى وسيط آخر دون موافقة خطية مسبقة من إدارة المرفق. وشددت الوزارة على ضرورة إشعار السائح فوراً في حال نقل وحدته المحجوزة إلى وسيط جديد، مع ضمان استمرار المواصفات المتفق عليها، لضمان عدم تعرض النزيل لأي مفاجآت غير سارة عند الوصول.
خصوصية ضيوف الرحمن ومنصة «نسك»
ونظراً للأهمية القصوى لقطاع الحج والعمرة، أولت اللائحة اهتماماً خاصاً بضيوف الرحمن، حيث حصرت جميع تعاقدات التأجير للقادمين بتأشيرات الحج والعمرة عبر منصة «نسك مسار» المعتمدة حكومياً. هذا الإجراء يهدف إلى القضاء على الحملات الوهمية وحجوزات الفنادق غير الموثقة التي قد يتعرض لها المعتمرون والحجاج، مما يضمن لهم إقامة آمنة وميسرة.
المسؤولية القانونية وهويات النزلاء
اختتمت الوزارة ضوابطها بتحميل مرفق الضيافة المسؤولية الكاملة عن جودة الخدمات وتنفيذ الحجوزات بغض النظر عن قناة الحجز. كما جرمت الممارسات السابقة المتمثلة في حجز الغرف بأسماء الشركات الوسيطة، مشددة على وجوب تسجيل بيانات النزلاء الفعليين وهوياتهم الحقيقية لأغراض أمنية وتنظيمية، متوعدة المخالفين بعقوبات نظامية رادعة قد تصل إلى إلغاء التراخيص.


