في خطوة تعكس التطور المتسارع في العلاقات الثنائية، عقد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، اجتماعًا هامًا مع وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في الجمهورية العربية السورية، الدكتور محمد سامر الخليل، وذلك في مقر الوزارة بالرياض. تركز الاجتماع على استكشاف سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية وتفعيل الشراكات الاستثمارية، خاصة في القطاعين الصناعي والتعديني، بما يفتح صفحة جديدة من التعاون المثمر بين البلدين الشقيقين.
خلفية تاريخية وعودة الدفء للعلاقات
يأتي هذا اللقاء في سياق أوسع لعودة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وسوريا بعد فترة من الانقطاع. فبعد قرار جامعة الدول العربية في مايو 2023 بإعادة مقعد سوريا، شهدت العلاقات الثنائية زخمًا إيجابيًا، تُوّج بإعادة فتح السفارات واستئناف الرحلات الجوية. ويمثل هذا الاجتماع الوزاري ترجمة عملية لهذا التقارب السياسي إلى خطوات اقتصادية ملموسة، تهدف إلى إعادة بناء جسور التجارة والاستثمار التي تأثرت خلال العقد الماضي، والانطلاق نحو مستقبل مشترك قائم على المصالح المتبادلة والتنمية المستدامة.
أهمية اللقاء وتأثيره المتوقع
تكمن أهمية هذا الحوار في كونه يمهد الطريق أمام الشركات السعودية للمساهمة في مرحلة إعادة الإعمار في سوريا، والاستفادة من الفرص الواعدة في قطاعات حيوية مثل الصناعات التحويلية، ومواد البناء، والطاقة. من جانبها، تسعى سوريا للاستفادة من الخبرات السعودية المتقدمة في تطوير القطاع الصناعي وتنويع الاقتصاد، وهو ما ينسجم مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تشجع على توسيع الاستثمارات الإقليمية وتعزيز مكانة المملكة كقوة اقتصادية رائدة. على الصعيد الإقليمي، يساهم هذا التعاون في تعزيز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة ويقدم نموذجًا للحلول العربية القائمة على التكامل الاقتصادي.
منصة “صنع في السعودية” بوابة للتعاون
أعرب الوزير الخريّف عن ترحيبه بمشاركة سوريا كضيف شرف في النسخة الثالثة من معرض “صنع في السعودية”، معتبرًا أن هذه المشاركة، التي ضمت 25 شركة سورية تحت شعار “نشبه بعضنا”، تعكس عمق الروابط الأخوية والتاريخية. ويشكل المعرض منصة مثالية للشركات السورية لعرض منتجاتها وخدماتها، وإعادة التواصل مع السوق السعودي والخليجي، وبناء شراكات جديدة مع نظرائهم من المصنعين والمستثمرين السعوديين. وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل زيادة التبادل التجاري، وتحديد أبرز الفرص التصديرية المتاحة للمنتجات السعودية في السوق السوري، والمنتجات السورية في السوق السعودي، بما يدعم التكامل الصناعي ويحقق الأهداف التنموية للبلدين.


