شهد عام 2025م محطة مفصلية في تاريخ الرياضة السعودية، حيث واصلت المملكة العربية السعودية تعزيز حضورها الدولي ليس فقط كدولة مستضيفة للأحداث الرياضية الكبرى، بل كصانع قرار ومشارك فعال في رسم السياسات الرياضية العالمية. وقد تجسدت هذه المكانة من خلال تزايد ثقة المنظمات الرياضية الدولية في الكوادر الإدارية السعودية، وهو ما يعكس نجاح مستهدفات رؤية المملكة 2030 وتحديداً برنامج جودة الحياة، الذي أولى القطاع الرياضي اهتماماً غير مسبوق.
قيادة سعودية في اللجنة الأولمبية والاتحادات الدولية
في خطوة تعكس التقدير الدولي للدور الإنساني والرياضي للمملكة، أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية في يونيو الماضي تعيين صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل في صندوق اللاجئين الدولي. ويأتي هذا التعيين تتويجاً لجهود المملكة المستمرة في دعم القضايا الإنسانية عبر الرياضة، وتأكيداً على الدور المحوري الذي تلعبه القيادة الرياضية السعودية في تعزيز قيم السلم والتضامن الأولمبي.
وعلى صعيد الرياضات الميكانيكية التي شهدت طفرة هائلة في المملكة خلال السنوات الأخيرة مع استضافة سباقات الفورمولا 1 ورالي داكار، تم انتخاب صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان العبدالله الفيصل عضواً بالمجلس العالمي لرياضة المحركات، مما يعزز من نفوذ المملكة في الاتحاد الدولي للسيارات (FIA). وبالتوازي مع ذلك، نال الأستاذ محمد الحربي ثقة الجمعية العمومية بانتخابه نائباً لرئيس الاتحاد الدولي لرفع الأثقال، وفاز العميد شداد العمري بمنصب نائب رئيس الاتحاد الآسيوي للتايكوندو، مما يؤكد كفاءة الإداريين السعوديين في مختلف الألعاب الفردية والجماعية.
تمكين المرأة وحضور اللاعبين في المشهد الدولي
لم يقتصر الحضور السعودي على المناصب القيادية للرجال فحسب، بل سجلت الكوادر النسائية حضوراً لافتاً يواكب الإصلاحات الاجتماعية والرياضية في المملكة. فقد تم تعيين الأستاذة هدوه عبدالمطلوب عضواً للمكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للتايكوندو. وفي إنجاز نوعي يعكس التطور الفني للرياضة النسائية، حصلت لاعبة المنتخب السعودي للتايكوندو، دنيا أبو طالب، على جائزة المساواة والتنوع والشمول عن قارة آسيا، والمقدمة من اللجنة الأولمبية الدولية، تقديراً لنموذجها الملهم للرياضيات في المنطقة.
وفي سابقة تاريخية، فاز لاعب المنتخب السعودي للتجديف، حسين علي رضا، بعضوية لجنة اللاعبين باللجنة الأولمبية الدولية، ليصبح أول لاعب سعودي يشغل هذا المنصب، مما يمنح الرياضيين السعوديين صوتاً مسموعاً داخل أروقة أعلى سلطة رياضية في العالم.
تقدير آسيوي ودلالات المستقبل
واعترافاً بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة في تطوير الحركة الأولمبية، منح المجلس الأولمبي الآسيوي صاحب السمو الأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، الوسام الأعلى للمجلس. ويأتي هذا التكريم نظير الإنجازات الملموسة في تنمية الرياضة آسيوياً.
إن هذا التواجد المكثف للكوادر السعودية في عام 2025م في مفاصل الاتحادات الدولية لا يعد مجرد تشريف، بل هو تأسيس لمرحلة قادمة تستعد فيها المملكة لاستضافة كبرى المحافل العالمية، مثل دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 وكأس العالم 2034، مما يتطلب وجود كفاءات وطنية ذات ثقل دولي تساهم في إدارة المشهد الرياضي العالمي.


