حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً اقتصادياً جديداً يعكس نجاح خطط التنويع الاقتصادي، حيث أظهرت أحدث نتائج إحصاءات التجارة الدولية في الخدمات قفزة نوعية في إجمالي قيمة صادرات الخدمات السعودية خلال الربع الثالث من عام 2025م.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، بلغت قيمة الصادرات الخدمية 58.2 مليار ريال، مقارنة بـ 46 مليار ريال خلال الفترة نفسها من عام 2024م، مسجلة بذلك نمواً لافتاً بنسبة 26.5%. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد فاعلية الاستراتيجيات الوطنية الهادفة لتعزيز المحتوى المحلي ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
السياق الاقتصادي ورؤية 2030
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق العام لـ “رؤية المملكة 2030″، التي وضعت تنمية الصادرات غير النفطية على رأس أولوياتها. يعكس هذا النمو المتسارع في صادرات الخدمات التحول الهيكلي في الاقتصاد السعودي، حيث لم يعد الاعتماد منصباً على الصادرات السلعية البترولية فحسب، بل بات قطاع الخدمات محركاً رئيساً للنمو. ويُعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية السياحية، واللوجستية، والتقنية، مما جعل المملكة وجهة عالمية للأعمال والسياحة.
تفاصيل أداء صادرات الخدمات
في تفاصيل الأداء القطاعي، تصدرت خدمات السفر المشهد بقيمة صادرات بلغت 33.8 مليار ريال، حيث استحوذ السفر الشخصي على النصيب الأكبر بنسبة 88.6%. هذا الرقم يعكس بوضوح انتعاش قطاع السياحة والضيافة، ونجاح مواسم العمرة والفعاليات الترفيهية والثقافية التي استقطبت الزوار من مختلف أنحاء العالم.
وجاءت خدمات النقل في المرتبة الثانية بقيمة 9.7 مليار ريال، مدعومة بقطاع النقل الجوي الذي شكل 39.6% من إجمالي صادرات هذا القطاع، وهو ما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي تهدف لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي. كما سجلت خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات صادرات بقيمة 2.4 مليار ريال، مما يبرز التطور المتسارع في البنية الرقمية للمملكة.
واردات الخدمات والميزان التجاري
على الجانب الآخر، أظهرت البيانات ارتفاعاً في واردات المملكة من الخدمات بنسبة 5.3% لتصل إلى 120.8 مليار ريال في الربع الثالث من 2025م، مقارنة بـ 114.7 مليار ريال في الربع المماثل من العام السابق. وتصدرت خدمات النقل قائمة الواردات بقيمة 32.3 مليار ريال، تلتها خدمات السفر بـ 30.8 مليار ريال، ثم خدمات التشييد بـ 18.5 مليار ريال، وهو ما يعكس استمرار الزخم في المشاريع الإنشائية والتنموية الكبرى داخل المملكة.
الأهمية الاقتصادية والتوقعات المستقبلية
يحمل هذا النمو في صادرات الخدمات دلالات اقتصادية هامة، حيث يساهم بشكل مباشر في تحسين ميزان المدفوعات وتقليل العجز في ميزان الخدمات. كما أن تنوع سلة الصادرات الخدمية بين السياحة، والنقل، والتقنية، والاستشارات الإدارية (التي مثلت 50% من خدمات الأعمال الأخرى)، يعزز من متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية، مما يبشر بمزيد من النمو المستدام في الفترات القادمة.


