أكد الأمين العام لجمعية الكشافة العربية السعودية، الدكتور عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس، على الدور الريادي والمحوري الذي تضطلع به الكشافة السعودية في تعزيز منظومة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. وأشاد بما يقدمه الفتية والشباب من عطاءات ميدانية تعكس الصورة المشرقة لإنسان هذا الوطن وتفانيه في خدمة قاصدي المسجد الحرام، وذلك خلال جولة تفقدية قام بها لمعسكر الخدمة العامة بمكة المكرمة لموسم رمضان 1447هـ.
ووقف المديرس ميدانياً على سير العمل في المواقع المخصصة للوحدات الكشفية، واطلع على الخطط التشغيلية التي تنفذها الجمعية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة لخدمة المعتمرين والمصلين خلال الشهر الفضيل، مشدداً على أهمية العمل التكاملي لضمان راحة الزوار.


إرث عريق ومستقبل واعد للكشافة السعودية
لا تعد هذه الجهود وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل وعريق سطرته الكشافة السعودية منذ عقود في خدمة الحجاج والمعتمرين. وتأتي هذه المشاركة الفعالة انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تطمح للوصول إلى مليون متطوع، حيث يمثل العمل الكشفي ركيزة أساسية في تحقيق هذا الهدف الوطني النبيل، من خلال غرس قيم البذل والعطاء في نفوس النشء، وتحويل طاقات الشباب إلى مشاريع تنموية تخدم المجتمع وتبرز الوجه الحضاري للمملكة أمام العالم الإسلامي.
مسارات تطوعية لخدمة ضيوف الرحمن
شملت الجولة متابعة مسارات العمل التطوعي التي ينخرط فيها أكثر من 600 كشاف وقائد ميداني، يتوزعون على مهام حيوية تشمل مساندة القوات الخاصة لأمن الحج والعمرة في تنظيم الحشود، وتقديم الإرشاد الميداني للمعتمرين بالتعاون مع الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، بما يضمن انسيابية الحركة ورفع كفاءة الأداء في المنطقة المركزية.
وأوضح المديرس أن الجمعية قد حشدت طاقاتها البشرية من مختلف القطاعات الكشفية بمناطق المملكة، مؤكداً أن هذه الجهود سبقتها برامج تأهيلية وتدريبية مكثفة لترسيخ قيم الانضباط والمسؤولية لدى المشاركين، وتزويدهم بالمهارات اللازمة للتعامل مع الكثافة البشرية وفق أعلى معايير الجودة وقياس الأثر.

الأثر الإنساني والتخطيط الاستراتيجي
وتتجاوز مشاركة الكشافة السعودية البعد التنظيمي لتلامس الجانب الإنساني العميق، حيث يسهم المتطوعون في مساعدة كبار السن والأطفال وذوي الإعاقة، مما يترك أثراً إيجابياً بالغاً في نفوس المعتمرين ويعزز من روحانية رحلتهم الإيمانية. وأشار المديرس إلى أن معسكرات الخدمة العامة تمثل امتداداً لنهج مؤسسي راسخ يرتكز على التخطيط الاستراتيجي، لافتاً إلى أن ما يلمسه الجميع من روح معنوية عالية لدى الشباب يجسد إيمانهم العميق برسالتهم السامية في خدمة الدين ثم المليك والوطن.
وفي ختام تصريحه، رفع الدكتور المديرس أسمى آيات الشكر والعرفان للقيادة الرشيدة -أيدها الله- على ما توليه من رعاية فائقة وعناية مستمرة بضيوف الرحمن، مثمناً في الوقت ذاته الدعم اللامحدود والمتابعة المستمرة من معالي وزير التعليم رئيس مجلس إدارة الجمعية، الأستاذ يوسف البنيان، والتي كان لها بالغ الأثر في تطوير العمل الكشفي وتعزيز حضوره في المناسبات الوطنية والدينية الكبرى.


