كشافة السعودية: 750 متطوعاً لخدمة المعتمرين في الحرمين

كشافة السعودية: 750 متطوعاً لخدمة المعتمرين في الحرمين

27.02.2026
9 mins read
يشارك أكثر من 750 كشافاً من "رسل السلام" في خدمة ضيوف الرحمن بمكة والمدينة خلال رمضان، دعماً لجهود التنظيم والأمن وتحقيقاً لمستهدفات رؤية 2030.

في تجسيد حي لقيم العطاء وخدمة المجتمع التي تتبناها المملكة العربية السعودية، سخّر أكثر من 750 كشافاً وكشافة من جمعية الكشافة العربية السعودية طاقاتهم وخبراتهم لخدمة ملايين المعتمرين والزوار الذين يقصدون الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان المبارك. هؤلاء الشباب، الذين يعملون تحت مظلة مبادرة “رسل السلام”، يشكلون رافداً بشرياً حيوياً يساند القطاعات الحكومية والأمنية، ويقدمون نموذجاً مشرفاً للشباب السعودي المتفاني في خدمة دينه ووطنه وضيوف الرحمن.

خلفية تاريخية: إرث ممتد في خدمة الحجيج والمعتمرين

لم تكن مشاركة الكشافة في خدمة الحرمين وليدة اللحظة، بل هي امتداد لإرث طويل وممتد لعقود. فمنذ تأسيس الحركة الكشفية في المملكة، ارتبط اسمها ارتباطاً وثيقاً بخدمة الحجاج والمعتمرين، حيث كانت معسكرات الخدمة العامة التي تقيمها الجمعية سنوياً في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، من أبرز معالم مواسم الحج والعمرة. تطورت هذه المشاركة عبر السنين من جهود فردية ومحدودة إلى عمل مؤسسي منظم يتمتع بأعلى درجات التنسيق والاحترافية، ليصبح الكشافة جزءاً لا يتجزأ من منظومة الخدمات المتكاملة المقدمة لضيوف الرحمن.

أدوار محورية تتجاوز التطوع التقليدي

تجاوز دور الكشافة في موسم رمضان الحالي المفهوم التقليدي للعمل التطوعي، ليدخل في صلب العمليات التنظيمية الدقيقة. حيث تركزت مهامهم الميدانية على مساندة “القوات الخاصة لأمن الحج والعمرة” ودعم دوريات الأمن المنتشرة في المنطقة المركزية. وتكاملت هذه الجهود مع خطط “الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي”، من خلال الإسهام الفاعل في تنظيم حركة تدفق الزوار، وتقديم الإرشاد الميداني اللحظي، وتوجيه التائهين، ومساعدة كبار السن وذوي الإعاقة. وقد انعكس هذا الدور إيجاباً على انسيابية الحركة ومنع التكدسات في مسارات المشاة المزدحمة، مما يضمن سلامة وراحة المعتمرين.

تكامل وطني يعكس رؤية 2030

شهدت معسكرات الخدمة هذا العام اصطفافاً وطنياً واسعاً، بمشاركة قطاعات كشفية تمثل وزارة التعليم، والجامعات السعودية، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، إلى جانب وزارتي الموارد البشرية والرياضة. هذا التنوع يعكس التكامل بين مختلف مؤسسات الدولة لتحقيق هدف مشترك. وتوزعت هذه الكوادر الشابة وفق خطة تشغيلية دقيقة، حيث باشر أكثر من 400 مشارك ومشاركة مهامهم في رحاب العاصمة المقدسة، بينما تولى أكثر من 350 آخرين شرف الخدمة في المدينة المنورة، ليعمل الجميع بروح الفريق الواحد في ميادين الشرف.

أهمية المبادرة وتأثيرها الاستراتيجي

لا تنفصل هذه الجهود الميدانية عن الأهداف الاستراتيجية الأوسع. فمعسكرات الكشافة تتناغم مع مبادرة “رسل السلام العالمية” التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- وتبناها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والتي تهدف إلى صقل القيادات الشبابية وتعزيز ثقافة السلام والمواطنة الفاعلة. كما تتقاطع هذه الجهود مباشرة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، خاصة فيما يتعلق بزيادة أعداد المتطوعين إلى مليون متطوع، وإثراء تجربة ضيوف الرحمن. إن هذه المبادرات لا تخدم الزوار فحسب، بل تبني أيضاً جيلاً من الشباب السعودي المتمكن، الذي يدرك مسؤوليته تجاه مجتمعه والإنسانية جمعاء، ويترجم الشعارات إلى أفعال تصنع الفارق.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى