أكد معالي وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، أن قطاع العقارات والإنشاءات في المملكة العربية السعودية يشكل حجر زاوية في النمو الاقتصادي المستدام، مشيراً إلى أنه يعد ملاذاً استثمارياً آمناً في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالضبابية وعدم اليقين. جاءت تصريحات الفالح خلال مشاركته في “منتدى مستقبل العقار” المنعقد في العاصمة الرياض، حيث سلط الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه القطاع في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
السياق العام ضمن رؤية 2030
تأتي هذه التصريحات في سياق التحول الاقتصادي الشامل الذي تشهده المملكة، حيث تسعى الحكومة لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. ويُعتبر القطاع العقاري أحد أهم الركائز في هذه الاستراتيجية، إذ يساهم حالياً بنحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، مع توقعات بنمو متسارع. وتعمل المملكة على إطلاق مشاريع ضخمة (Giga-Projects) مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، ومدينة ذا لاين، والتي تعتمد بشكل أساسي على تطوير بنية تحتية وعقارية متطورة، مما يخلق فرصاً استثمارية غير مسبوقة للمستثمرين المحليين والدوليين.
أهمية القطاع كملاذ آمن
أوضح الفالح أن الأصول العقارية والبنية التحتية تتميز بكونها أقل تقلباً مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى كالأسهم، والتي قد تتأثر بشكل مباشر وسريع بالأزمات العالمية. وفي ظل ارتفاع معدلات التضخم عالمياً وتزايد الديون، يوفر الاستثمار العقاري تحوطاً فعالاً ضد تآكل القيمة الحقيقية لرأس المال. وأشار الوزير إلى أن هذا التوجه ليس محلياً فقط، بل إن كبار المستثمرين العالميين، كما لوحظ في منتديات اقتصادية مثل دافوس، يتجهون بشكل متزايد نحو الأصول العقارية للحفاظ على قيمة ثرواتهم على المدى الطويل.
التأثير المحلي والدولي المتوقع
على الصعيد المحلي، لا يقتصر تأثير نمو القطاع العقاري على جذب الاستثمارات، بل يمتد ليشمل توفير ملايين الوظائف للمواطنين، وتلبية الطلب المتزايد على الوحدات السكنية من خلال برامج الإسكان الحكومية، وتحسين جودة الحياة في المدن السعودية. أما على الصعيد الدولي، فإن حجم المشاريع السعودية ونوعيتها يضعان المملكة كمركز جذب عالمي للاستثمار العقاري، مما يعزز من مكانتها الاقتصادية والسياسية على الساحة الدولية. إن استقطاب استثمارات خارجية كبيرة في هذا القطاع لا يساهم فقط في تمويل المشاريع، بل ينقل أيضاً الخبرات والتقنيات العالمية المتقدمة في مجالات البناء والتخطيط الحضري المستدام.


