وقع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، اليوم، اتفاقية استراتيجية لتنفيذ مشروع "تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لأصحاب الحيازات الصغيرة"، وذلك بالشراكة مع مؤسسة استجابة للأعمال الإنسانية والإغاثية. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لدعم القطاعات الحيوية في اليمن، مستهدفةً تحسين الظروف المعيشية لنحو 2300 أسرة يمنية، أي ما يعادل أكثر من 16 ألف مستفيد مباشر في ثلاث محافظات رئيسية هي أبين، ومأرب، وحضرموت.
سياق تنموي شامل لدعم الاقتصاد اليمني
يعتبر القطاع الزراعي في اليمن العمود الفقري للاقتصاد الوطني وشريان الحياة لنسبة كبيرة من السكان، حيث تعتمد غالبية الأسر الريفية على الزراعة كمصدر دخل رئيسي. وعلى مدار السنوات الماضية، واجه هذا القطاع تحديات جمة نتيجة للأوضاع السياسية والاقتصادية المتقلبة، مما أدى إلى تراجع الإنتاجية وتضرر البنية التحتية الزراعية. وفي هذا السياق، تأتي مبادرات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لتشكل نقلة نوعية من مرحلة الإغاثة العاجلة إلى مرحلة التنمية المستدامة، حيث يركز البرنامج على إعادة تأهيل البنية التحتية وتمكين المزارعين من استعادة نشاطهم، وهو ما يعكس عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط المملكة باليمن وحرصها على استقراره الاقتصادي.
تفاصيل الاتفاقية والمناطق المستهدفة
مثل الجانب السعودي في توقيع الاتفاقية مساعد المشرف العام على البرنامج، المهندس حسن العطاس، فيما مثل مؤسسة استجابة رئيس مجلس الأمناء شوقي محفوظ باعظيم. ويركز المشروع بشكل خاص على المحافظات ذات الثقل الزراعي (أبين، مأرب، حضرموت)، نظراً لما تتمتع به هذه المناطق من مقومات زراعية واعدة يمكن استثمارها لتحقيق اكتفاء ذاتي نسبي في المحاصيل الأساسية. ويهدف المشروع إلى معالجة الفجوات في سلاسل الإمداد وتوفير المدخلات الزراعية اللازمة التي افتقدها المزارعون خلال الفترات الماضية.
أهداف البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن من المشروع
صُمم المشروع ليكون استجابة فعالة للاحتياجات التنموية الملحة في المجتمعات الريفية، حيث يعمل على دعم القطاعات الحيوية ذات الأثر المباشر على حياة المستفيدين. ويشمل ذلك:
- تنمية مصادر الدخل للأسر الريفية وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.
- تعزيز استدامة سبل العيش للأسر الرعوية التي تعتمد بشكل أساسي على تربية المواشي.
- تطوير حلقات سلسلة القيمة الزراعية بشكل متكامل، بدءاً من تحسين جودة البذور والأسمدة، مروراً برفع كفاءة تقنيات الري الحديثة، وصولاً إلى تمكين المزارعين من تسويق منتجاتهم بشكل أفضل.
الأثر الاقتصادي وتعزيز الأمن الغذائي
لا تقتصر أهمية هذا المشروع على الدعم المادي المباشر فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً استراتيجية تتعلق بالأمن الغذائي المحلي والإقليمي. فمن خلال الانتقال بالمستفيدين من الإنتاج منخفض العائد إلى إنتاج عالي القيمة، يسهم المشروع في تعزيز الاستقرار المجتمعي والحد من معدلات الفقر والبطالة. كما يولي المشروع اهتماماً خاصاً للفئات الأشد احتياجاً، بما في ذلك الأسر التي تعولها نساء، وكبار السن، وذوي الإعاقة، مما يضمن شمولية التنمية وعدالة التوزيع. إن نجاح مثل هذه المشاريع يعزز من فرص التعافي الاقتصادي في اليمن ويدعم استقرار الأسواق المحلية، مما ينعكس إيجاباً على المشهد الإقليمي العام.


