سطّر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن فصلاً جديداً من فصول العطاء الإنساني في الجمهورية اليمنية، مسجلاً قصة نجاح طبية لافتة في محافظة أرخبيل سقطرى. تمثلت هذه القصة في إنقاذ حياة مسن يمني يبلغ من العمر سبعين عاماً، كان قد تعرض لحادث دهس مروع وضعه على حافة الموت، لتدب فيه الحياة مجدداً بفضل تدخل سعودي عاجل وتنسيق لوجستي عالي المستوى.
سياق الدعم السعودي للقطاع الصحي في اليمن
لا يعد هذا التدخل حدثاً معزولاً، بل يأتي في سياق استراتيجية شاملة تتبناها المملكة العربية السعودية لدعم القطاع الصحي المنهك في اليمن جراء السنوات الطويلة من النزاع. ويعمل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن منذ تأسيسه على ردم الفجوة في الخدمات الطبية، من خلال بناء وتجهيز المستشفيات والمراكز الصحية، وتوفير الكوادر الطبية المتخصصة، ودعم التشغيل الفعلي للمنشآت الحيوية. ويُعتبر مستشفى سقطرى نموذجاً حياً لهذا الدعم، حيث تكفلت المملكة بتشغيله لضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية لأهالي الأرخبيل الذين يعانون من تحديات جغرافية تعزلهم غالباً عن الخدمات الطبية المتقدمة في البر الرئيسي.
تفاصيل الحادث والاستجابة اللحظية
بدأت فصول القصة عندما تلقى البرنامج السعودي بلاغاً عاجلاً يفيد بوجود حالة حرجة لمواطن يمني سبعيني تعرض لحادث مروري، نتج عنه نزيف حاد في الدماغ هدد حياته بشكل مباشر. ونظراً لخطورة الحالة، كان الخيار التقليدي بنقل المصاب جواً خارج الجزيرة محفوفاً بالمخاطر الطبية، مما استدعى حلاً مبتكراً وسريعاً.
وعلى الفور، أصدر المشرف العام على البرنامج، السفير محمد بن سعيد آل جابر، توجيهاته بتسخير كافة الإمكانات لإنقاذ المريض. وتم تفعيل غرفة عمليات مشتركة لإدارة الأزمة، حيث تم اتخاذ قرار بنقل الخبرة الطبية إلى المريض بدلاً من نقله، وذلك لتجاوز عقبة الوقت والمسافة.
ملحمة لوجستية في 12 ساعة
في سباق مع الزمن لم يتجاوز 12 ساعة، نفذ البرنامج عملية لوجستية معقدة ربطت بين عدة محافظات يمنية. تمثلت الخطة في استقدام استشاري مخ وأعصاب -وهو تخصص تفتقر إليه الجزيرة- حيث تم نقل الطبيب براً من مدينة المكلا بحضرموت إلى محافظة المهرة، ومن ثم نقله جواً عبر مطار الغيضة إلى مطار سقطرى. وبالتزامن مع ذلك، تم تأمين الأدوية والمستلزمات الجراحية الدقيقة من العاصمة المؤقتة عدن وشحنها فوراً إلى المستشفى.
الأثر الإنساني والأبعاد التنموية
تكللت هذه الجهود بالنجاح، حيث باشر الفريق الطبي الحالة فور اكتمال وصول الطاقم والتجهيزات، مما أدى إلى استقرار حالة المريض وإنقاذ حياته. ويحمل هذا الإنجاز دلالات عميقة تتجاوز البعد الطبي؛ فهو يؤكد التزام المملكة العربية السعودية الراسخ تجاه الشعب اليمني الشقيق، وقدرة برامجها التنموية على العمل بكفاءة عالية حتى في أصعب الظروف الجغرافية واللوجستية. كما يعكس هذا التدخل أهمية المشاريع المستدامة التي ينفذها البرنامج، والتي لا تكتفي بتشييد المباني، بل تمتد لصيانة الأرواح وبناء الأمل في مستقبل أفضل لليمن.


