الدوري السعودي: تحديات التسويق في عصر النجوم العالميين

الدوري السعودي: تحديات التسويق في عصر النجوم العالميين

27.02.2026
8 mins read
تحليل لمشروع تطوير الدوري السعودي بعد استحواذ صندوق الاستثمارات. هل تنجح الأندية في تحويل النجوم العالميين إلى قيمة تسويقية مستدامة تتجاوز الملعب؟

منذ استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على حصص الأغلبية في أربعة من أكبر أندية المملكة – الهلال، النصر، الاتحاد، والأهلي – شهدت الساحة الرياضية السعودية تحولاً جذرياً. هذا الاستثمار الضخم، الذي يعد جزءاً من مشروع تخصيص الأندية الرياضية، فتح الباب أمام تدفق غير مسبوق للنجوم العالميين إلى دوري روشن السعودي، بدءاً بالصفقة المدوية التي جلبت كريستيانو رونالدو إلى النصر، وتلاها وصول أسماء بحجم كريم بنزيما، نيمار، ساديو ماني، وغيرهم الكثير.

هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ، بل هي ركيزة أساسية في رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط، مع تعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للرياضة والترفيه. يهدف المشروع إلى رفع تصنيف الدوري السعودي ليكون ضمن أفضل 10 دوريات في العالم، ليس فقط على المستوى الفني، بل أيضاً على المستوى التجاري والجماهيري، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار الرياضي والسياحة.

لكن مع هذا الزخم الهائل والإنفاق الملياري، يبرز تساؤل جوهري: هل تواكب الاستراتيجيات التسويقية حجم الطموح الرياضي؟ المشكلة لا تكمن في جلب الأسماء اللامعة، بل في “إدارة الأثر” الذي تخلفه هذه الصفقات. فغالباً ما يتم الإعلان عن الصفقة بضجيج إعلامي كبير، يتبعه مؤتمر صحفي وصور تقديم تقليدية، ثم سرعان ما يخفت هذا الصدى ويعود كل شيء إلى إيقاعه المعتاد. هناك فجوة واضحة بين حجم الاستثمار وجودة المخرجات التسويقية التي يفترض أن تبني قيمة تجارية مستدامة.

التحدي الحقيقي يكمن في تحويل اللاعب النجم من مجرد أصل رياضي داخل الملعب إلى منصة تجارية متكاملة تخدم النادي والدوري. الأندية العالمية الكبرى لا تشتري اللاعب فقط، بل تشتري “الحكاية” التي يمكن بناؤها حوله. يتم تحويل النجوم إلى علامات تجارية متنقلة، تُستخدم لفتح أسواق جديدة، بناء قواعد جماهيرية عالمية، تعزيز مبيعات القمصان والمنتجات، وخلق شراكات دولية طويلة الأمد. هذا يتطلب صناعة محتوى إبداعي وسردية متماسكة تُروى بلغات متعددة لتصل إلى الجماهير في كل مكان.

ما زالت أغلب الأندية تتعامل بعقلية “رد الفعل” بدلاً من “صناعة الحدث”. المحتوى الرقمي محدود التأثير، الحملات الإعلانية موسمية، والتكامل بين الرعاة والنجوم يكاد يكون تقليدياً. في المقابل، يجب أن تتحول كل مباراة إلى “منتج ترفيهي” متكامل، وأن يصبح كل لاعب “قصة ملهمة” يتم استثمارها تجارياً. يجب ربط الجماهير العالمية بالكيان وليس باللاعب المؤقت الذي قد يرحل بعد موسم أو اثنين.

تمتلك أندية الصندوق اليوم كل مقومات النجاح: المال، النجوم، الدعم الحكومي، والاهتمام العالمي. لكن ما ينقصها هو الجرأة في بناء هوية تسويقية توازي هذا الثقل. كرة القدم الحديثة هي اقتصاد وصورة قبل أن تكون نتيجة وهدفاً. وإن لم تتحول هذه الأسماء الكبيرة إلى مشاريع تجارية مكتملة الأركان، فسنظل نملك نجوماً تلمع في الملعب، دون أن تضيء خزائن التسويق كما ينبغي، وهو ما يمثل فرصة ضائعة في سباق بناء علامة تجارية عالمية للدوري السعودي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى