برعاية كريمة من صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة ورئيس مجلس إدارة هيئة الموسيقى، شهدت محافظة العلا حدثاً فنياً استثنائياً بانطلاق حفل “روائع الأوركسترا السعودية”. هذا الحدث الذي نظمته هيئة الموسيقى في قاعة مرايا الشهيرة، لم يكن مجرد أمسية موسيقية عابرة، بل كان تجسيداً حياً لتلاقي الإبداع البشري مع سحر الطبيعة الخلابة التي تتميز بها العلا.
رحلة موسيقية عبر تاريخ المملكة
في ليلته الأولى، قدم الحفل تجربة فنية متكاملة بقيادة المايسترو هاني فرحات، حيث أخذت الأوركسترا والكورال الوطني السعودي الجمهور في رحلة سمعية وبصرية عبر الزمن. تميز البرنامج الموسيقي بتقديم رؤية معاصرة للموروث الشعبي السعودي، دامجاً بين الآلات الموسيقية الكلاسيكية والإيقاعات السعودية الأصيلة. وقد تنوعت المقطوعات لتشمل ألواناً غنائية وموسيقية تعكس التنوع الثقافي الهائل لمناطق المملكة المختلفة، مما يؤكد على ثراء الهوية الموسيقية السعودية وقابليتها للتطور والعالمية.
تناغم الفنون الأدائية مع الألحان
لم يقتصر الإبداع على العزف والغناء فحسب، بل شاركت هيئة المسرح والفنون الأدائية لإضفاء بعد بصري مبهج للحفل. قدمت الفرق المشاركة مجموعة من الفنون الأدائية العريقة مثل السامري، الدحة، الرفيحي، الينبعاوي، الزير، والخبيتي. هذا التمازج بين النغمات الموسيقية والحركات الإيقاعية لهذه الفنون شكل لوحات فنية حية، نقلت الحضور من مجرد مستمعين إلى معايشين لقصص تراثية ترويها كل رقصة وكل إيقاع، مما يعزز من ارتباط الأجيال الجديدة بموروثهم الثقافي.
العلا.. حاضنة الفنون والتراث
يأتي اختيار قاعة “مرايا” في العلا لاستضافة هذا الحدث دلالة عميقة على المكانة التي تحتلها هذه المحافظة كوجهة سياحية وثقافية عالمية. فالعلا، بتاريخها الضارب في القدم وطبيعتها الساحرة، توفر خلفية مثالية لإبراز جماليات الفن السعودي. وتعد قاعة مرايا، التي دخلت موسوعة غينيس كأكبر مبنى مغطى بالمرايا في العالم، تحفة معمارية تعكس جمال الجبال المحيطة، مما جعل تجربة “روائع الأوركسترا السعودية” تكتسب بعداً جمالياً إضافياً يمزج بين حداثة المعمار وعراقة التاريخ.
أصداء عالمية ورؤية مستقبلية
تعتبر هذه المحطة في العلا امتداداً لسلسلة النجاحات الدولية التي حققتها مبادرة “روائع الأوركسترا السعودية”، التي سبق وأن أبهرت الجماهير في عواصم عالمية مثل باريس، نيويورك، ومكسيكو سيتي ولندن. وتؤكد هذه الفعاليات التزام وزارة الثقافة وهيئة الموسيقى بتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال تصدير الثقافة السعودية للعالم، وتعزيز حضور الفن الوطني في المحافل الكبرى، بالإضافة إلى تمكين الكوادر الوطنية الموسيقية من التألق والإبداع.


