تمرين رياح السلام: تعاون بحري سعودي عُماني لتأمين الملاحة

تمرين رياح السلام: تعاون بحري سعودي عُماني لتأمين الملاحة

يناير 26, 2026
9 mins read
انطلاق تمرين "رياح السلام" البحري بين السعودية وعُمان لتعزيز الأمن البحري في المنطقة، ورفع الجاهزية القتالية، وتأمين خطوط الملاحة الدولية الحيوية.

انطلاق مناورات بحرية استراتيجية بين السعودية وعُمان

انطلقت في سلطنة عُمان مناورات التمرين البحري الثنائي المختلط “رياح السلام”، بمشاركة فاعلة من القوات البحرية الملكية السعودية ونظيرتها القوات البحرية السلطانية العُمانية. يأتي هذا التمرين في سياق تعزيز أواصر التعاون العسكري الراسخ بين البلدين الشقيقين، وتأكيداً على التزامهما المشترك بحماية الأمن البحري الإقليمي.

أهداف التمرين وتفاصيله العملياتية

أوضح قائد التمرين، العميد البحري الركن محمد بن عايض العتيبي، أن “رياح السلام” يهدف بشكل أساسي إلى تبادل الخبرات العسكرية في مجالات العمليات البحرية الحديثة والأمن البحري. وأضاف أن التمرين يسعى لتوحيد المفاهيم التكتيكية في مراحل الإعداد والتخطيط والتنفيذ، بما يعزز من قدرة البحريتين على العمل المشترك لمراقبة وحماية خطوط الملاحة البحرية الحيوية.

ويشهد التمرين تنفيذ مجموعة من السيناريوهات العملياتية المتقدمة التي تحاكي التحديات والتهديدات البحرية المعاصرة. وتشارك في المناورات (10) سفن قتالية متطورة، وطائرات عامودية، وفصيلان من وحدات الأمن البحرية الخاصة، بالإضافة إلى دعم من القوات الجوية السلطانية العُمانية. هذا الحشد من القوات يهدف إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية والتشغيلية لدى جميع الوحدات المشاركة.

وأشار العميد العتيبي إلى أن سفن جلالة الملك ستنفذ مناورات تكتيكية في بحر عُمان، بينما تُجرى تدريبات وحدات الأمن البحرية الخاصة في قاعدة سعيد بن سلطان البحرية. وتتضمن التدريبات عمليات بحرية مشتركة، وتمارين متخصصة للوحدات الخاصة، وتدريبات للطيران البحري، بالإضافة إلى تمارين الرماية بالصواريخ والذخائر الحية لضمان الدقة والكفاءة القتالية.

السياق الاستراتيجي والأهمية الإقليمية

لا يأتي تمرين “رياح السلام” من فراغ، بل هو امتداد للشراكة الاستراتيجية العميقة بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، وهما عضوان أساسيان في مجلس التعاون لدول الخليج العربية. لطالما شكل التعاون الدفاعي المشترك حجر الزاوية في سياسة المجلس لضمان الأمن الجماعي، وتعتبر التدريبات العسكرية الدورية وسيلة أساسية لتحقيق التكامل والتشغيل البيني بين القوات المسلحة للدول الأعضاء.

وتكتسب هذه المناورات أهمية خاصة نظراً للموقع الجغرافي لسلطنة عُمان المطل على ممرات مائية استراتيجية كمضيق هرمز وبحر العرب، والتي تعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. إن تأمين هذه الممرات لا يخدم مصالح البلدين فقط، بل يمثل ضرورة للاستقرار الاقتصادي العالمي.

التأثير المتوقع والرسائل الموجهة

على الصعيد الإقليمي، يبعث تمرين “رياح السلام” برسالة ردع واضحة لأي جهة تسعى لتهديد أمن الملاحة أو زعزعة استقرار المنطقة. كما أنه يؤكد على قدرة دول المنطقة على تولي مسؤولية أمنها والدفاع عن مصالحها الحيوية. أما على الصعيد الدولي، فيطمئن التمرين الشركاء الدوليين والمجتمع الملاحي العالمي بأن القوى الإقليمية الفاعلة تعمل بجد لضمان سلامة الممرات البحرية وفقاً للقانون الدولي.

يُذكر أن المرحلة الأولى من التمرين كانت قد نُفذت في قاعدة الملك فيصل البحرية بالأسطول الغربي في أبريل 2025م، حيث ركزت على التخطيط النظري واختبار الخطط العملياتية عبر أنظمة المحاكاة المتقدمة، مما يمهد الطريق للتطبيق العملي الفعلي في مياه سلطنة عُمان.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى