محميات السعودية الطبيعية: الرياض تتصدر و"عروق بني معارض" تراث عالمي

محميات السعودية الطبيعية: الرياض تتصدر و”عروق بني معارض” تراث عالمي

27.02.2026
9 mins read
اكتشف جهود السعودية لحماية الحياة الفطرية مع 11 محمية طبيعية. الرياض تقود الطريق ومحمية "عروق بني معارض" تسجل كأكبر محمية وتراث عالمي لليونسكو.

أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية عن تحديث قائمته للمحميات الطبيعية، والتي تضم الآن 11 محمية رئيسية تمتد على مساحة إجمالية تتجاوز 35 ألف كيلومتر مربع. تأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى حماية النظم البيئية الفريدة، استدامة الكائنات النادرة، وتعزيز التنوع الأحيائي بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

خلفية تاريخية ورؤية استراتيجية للحفاظ على البيئة

تعكس هذه الجهود تحولاً استراتيجياً في سياسات المملكة البيئية، حيث لم تعد حماية الحياة الفطرية مجرد هدف ثانوي، بل أصبحت ركيزة أساسية في خطط التنمية المستدامة. وتستند هذه المبادرات إلى تاريخ طويل من جهود الحفاظ على البيئة، لكنها اكتسبت زخماً غير مسبوق في إطار “مبادرة السعودية الخضراء” التي تهدف إلى حماية 30% من مساحة أراضي المملكة ومياهها بحلول عام 2030. إن إنشاء وتوسيع المحميات الطبيعية هو الأداة الرئيسية لتحقيق هذا الهدف الطموح، مما يضمن استعادة التوازن البيئي ومكافحة التصحر والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

الرياض في صدارة الخارطة البيئية

تتصدر منطقة الرياض المشهد باحتضانها خمس محميات كبرى، مما يجعلها القلب النابض لجهود الحفاظ على الحياة الفطرية في المملكة. تليها منطقة مكة المكرمة بأربع محميات، بينما تتوزع المحميات المتبقية على مناطق القصيم، عسير، نجران، الباحة، جازان، والمنطقة الشرقية. هذا التوزيع الجغرافي المدروس يضمن حماية مجموعة متنوعة من النظم البيئية، من الصحاري الرملية الشاسعة إلى المرتفعات الجبلية الخضراء والسواحل البحرية الغنية.

أبرز المحميات وتنوعها الفريد:

  • محمية “عروق بني معارض”: تعد الأكبر مساحةً على الإطلاق، حيث تبلغ 13,485 كيلومتراً مربعاً، وتمثل نموذجاً استثنائياً للبيئة الصحراوية في الربع الخالي.
  • محمية الإمام سعود بن عبدالعزيز الملكية: بمساحة تتجاوز 2000 كيلومتر مربع، وتعتبر موطناً رئيسياً لإعادة توطين المها العربي وظبي الريم.
  • محمية “الوعول”: في الرياض، وهي مخصصة لبرامج إكثار الوعل النوبي وظبي الإدمي.
  • محمية “ريدة”: في منطقة عسير، ورغم صغر مساحتها نسبياً، إلا أنها تتميز بأهمية استثنائية لاحتوائها على غابات العرعر الكثيفة وكائنات جبلية نادرة.
  • محمية “جزر أم القماري”: الأصغر مساحة (4 كيلومترات مربعة)، ولكنها تشكل ملاذاً آمناً للطيور البحرية المهاجرة والمقيمة.

الأهمية الدولية: “عروق بني معارض” على قائمة اليونسكو

تكتسب هذه الجهود بعداً دولياً هاماً مع إدراج محمية “عروق بني معارض” على قائمة التراث العالمي لليونسكو كأول موقع تراث طبيعي في المملكة. هذا الاعتراف العالمي لا يسلط الضوء فقط على القيمة البيولوجية والجيولوجية الفريدة للمحمية، بل يعزز أيضاً مكانة السعودية كلاعب فاعل في الحفاظ على التراث الطبيعي العالمي. من المتوقع أن يساهم هذا الإدراج في جذب اهتمام الباحثين والخبراء الدوليين، بالإضافة إلى تعزيز السياحة البيئية المسؤولة التي تساهم في التنمية المحلية دون الإضرار بالبيئة.

وأكد المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية التزامه بتطبيق خطط تشغيلية صارمة وإدارة هذه المواقع وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، لضمان استدامتها كمنصات للتوعية البيئية ومختبرات طبيعية مفتوحة تساهم في فهم أعمق للتنوع البيولوجي في شبه الجزيرة العربية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى