كشف فليكو باونوفيتش، المدير الفني للمنتخب الصربي، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بكيفية الاستفادة القصوى من لاعبيه المحترفين في الدوري السعودي للمحترفين، وذلك من أجل التحضير الجيد لمواجهة المنتخب السعودي الودية. وتأتي هذه المباراة المرتقبة مساء الثلاثاء في ختام المعسكر الإعدادي الذي يقيمه “الأخضر” في صربيا، ضمن سلسلة تحضيراته المكثفة لخوض غمار منافسات كأس العالم 2026. وأكد المدرب أن تواجد نجوم صربيين في الملاعب السعودية منح جهازه الفني أفضلية تكتيكية كبيرة لقراءة الخصم.
السياق التاريخي لتطور أداء المنتخب السعودي
لم تكن هذه التحضيرات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمشروع رياضي طويل الأمد يهدف إلى ترسيخ مكانة المنتخب السعودي على الساحتين الإقليمية والدولية. تاريخياً، أثبت “الأخضر” قدرته على مقارعة الكبار، وهو ما تجلى بوضوح في مشاركاته المتتالية في بطولات كأس العالم، لعل أبرزها الأداء البطولي في مونديال قطر 2022 والانتصار التاريخي على منتخب الأرجنتين. هذا الإرث الكروي يضع ضغوطاً إيجابية على الجيل الحالي لمواصلة التألق. وفي هذا السياق، يسعى المدرب الفرنسي هيرفي رينارد إلى استغلال هذه المباريات الودية لتصحيح المسار، خاصة بعد الانتقادات الجماهيرية والإعلامية التي طالته إثر الخسارة الودية أمام منتخب مصر برباعية نظيفة في المعسكر الأول بمدينة جدة، قبل الانتقال إلى صربيا لاستكمال البرنامج التحضيري.
الأثر الإقليمي والدولي لتواجد المحترفين في دوري روشن
تكتسب هذه المواجهة الودية أهمية بالغة تتجاوز مجرد كونها مباراة تحضيرية، حيث تعكس التأثير المتنامي للدوري السعودي على كرة القدم العالمية. لقد أدى استقطاب نجوم من العيار الثقيل إلى لفت أنظار العالم نحو الكرة السعودية. وأوضح باونوفيتش في مؤتمره الصحفي يوم الاثنين أن الثلاثي الصربي؛ سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش نجم خط وسط نادي الهلال، وألكسندر ميتروفيتش المهاجم الهداف، بالإضافة إلى بريدراغ رايكوفيتش حارس مرمى نادي الاتحاد، قد شكلوا حلقة وصل حيوية. هؤلاء اللاعبون قدموا معلومات دقيقة وشاملة عن نقاط القوة والضعف في صفوف اللاعبين السعوديين، مما ساعد الجهاز الفني الصربي على وضع خطة محكمة للمباراة. هذا التبادل المعرفي يبرز كيف أصبح الاحتراف في المنطقة العربية عاملاً مؤثراً في رسم التكتيكات الدولية.
تحديات كبرى تنتظر الأخضر في مونديال 2026
تعتبر المباراة الودية ضد صربيا بمثابة اختبار حقيقي لقياس مدى جاهزية اللاعبين قبل أقل من ثلاثة أشهر على انطلاق الاستحقاقات الرسمية الكبرى. ويدرك الجهاز الفني أن كأس العالم 2026 سيضع الفريق أمام تحديات غير مسبوقة، حيث من المتوقع أن يواجه منتخبات عالمية قوية تتميز بالسرعة والقوة البدنية، على غرار منتخبات إسبانيا، الأوروغواي، والرأس الأخضر. لذلك، فإن الاحتكاك بالمدرسة الأوروبية الشرقية المتمثلة في صربيا يعد خطوة استراتيجية ذكية للتعود على أساليب لعب متنوعة ومختلفة.
إشادة صربية بمستويات اللاعبين وتطلعات المستقبل
في ختام حديثه، لم يفوت المدرب الصربي الفرصة للإشادة بالمستويات الفنية الرفيعة التي يقدمها لاعبوه في الدوري السعودي، وخص بالذكر النجم سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش. ووصف باونوفيتش لاعبه بأنه “لاعب مهم جداً ويمتلك جودة استثنائية”، مؤكداً أن استمراره في تقديم هذا الأداء الراقي يجعل من غير المفاجئ أن نرى انتقالاً مستقبلياً له إلى أندية النخبة الأوروبية مثل برشلونة أو ريال مدريد. هذه التصريحات تؤكد مجدداً أن التواجد في الملاعب السعودية أصبح منصة حقيقية للحفاظ على المستوى الفني العالي بل وتطويره، مما ينعكس إيجاباً على المنتخبات الوطنية لهؤلاء النجوم، ويزيد من قوة وتنافسية المباريات التي تجمعهم بالمنتخبات العربية.


