أزمة المنتخب السعودي: لا مجال للتجارب قبل كأس العالم

أزمة المنتخب السعودي: لا مجال للتجارب قبل كأس العالم

03.04.2026
12 mins read
يمر المنتخب السعودي بمرحلة حرجة مع المدرب هيرفي رينارد. تعرف على أسباب التخبط الفني، وتأثير القرارات الأخيرة على مسيرة الأخضر نحو التأهل لكأس العالم.

في عالم كرة القدم، وتحديداً عندما نتحدث عن المنتخب السعودي، لا يوجد متسع كبير للتجارب الطويلة، ولا مساحة واسعة للأخطاء المتكررة. الوقت يمر سريعاً، والاستحقاقات القارية والدولية باتت قريبة جداً، وطموح الجماهير السعودية العاشقة لكرة القدم أكبر بكثير من أن يُختزل في عبارات دبلوماسية أو وعود مؤجلة. لذلك، فإن ما يحدث حالياً مع الأخضر يثير تساؤلات مشروعة حول طريقة العمل الفني للمدرب، ليس من باب الهجوم غير المبرر، بل من باب القلق الحقيقي على هوية الفريق قبل خوض غمار تصفيات كأس العالم.

التاريخ المشرف لا يشفع للتخبطات الحالية

يمتلك المدرب الفرنسي هيرفي رينارد سيرة ذاتية محترمة وتجربة سابقة ناجحة ومميزة مع الأخضر، حيث قاد الفريق لتقديم أداء بطولي في كأس العالم 2022، أبرزه الانتصار التاريخي على منتخب الأرجنتين. تاريخياً، اعتادت الجماهير على رؤية الأخضر كقوة ضاربة في القارة الآسيوية، حيث حقق كأس آسيا ثلاث مرات وشارك في المونديال ست مرات، وكانت أولى مشاركاته في عام 1994 شاهدة على إنجاز تاريخي بالوصول إلى دور الـ16. هذا الإرث الكروي العظيم يجعل سقف التوقعات مرتفعاً دائماً. لكن ما نشاهده اليوم يختلف تماماً عما عهدناه في فترته الأولى؛ فالتخبط لا يظهر فقط في النتائج المذبذبة، بل يتجلى بوضوح في القرارات الإدارية والفنية التي تسبق المباريات.

أزمة القوائم المزدوجة في المنتخب السعودي

من أبرز هذه القرارات المثيرة للجدل كان إعلان قائمتين ضمتا قرابة 50 لاعباً، بحجة الرغبة في مشاهدة وتجربة أكبر عدد ممكن من العناصر. على الورق، قد تبدو الفكرة منطقية لتوسيع قاعدة الاختيار، لكن على أرض الواقع فقدت معناها تماماً. القائمة الثانية لم تكن تحت إشراف رينارد المباشر، بل تحت قيادة مدرب المنتخب الأولمبي، وكان من المفترض أن تمثل هذه القائمة الرافد الطبيعي للقائمة الأساسية. المفاجأة كانت في قفز بعض الأسماء مباشرة إلى القائمة الأساسية دون المرور بالقائمة الرديفة أصلاً. هنا يبرز السؤال المنطقي: ما فائدة القائمة الثانية إذا لم تكن هي المسار الطبيعي للاختيار؟ هذا النوع من القرارات لا يمنح اللاعبين الثقة، بل يزرع لديهم الحيرة، ويجعل الإعلام والجمهور أمام طلاسم يصعب تفسيرها.

فقدان الهوية الفنية داخل المستطيل الأخضر

التخبط لا يقف عند حدود القوائم، بل يمتد إلى داخل الملعب. لقد شاهدنا لاعبين يُوظفون في غير مراكزهم الأساسية التي يتألقون فيها مع أنديتهم، وآخرين يُستدعون ثم لا يحصلون على دقائق لعب كافية لإثبات جدارتهم، في حين تستمر أسماء ثابتة في التشكيلة رغم التراجع الملحوظ في مستواها الفني والبدني. هذا النهج ليس تنويعاً تكتيكياً بقدر ما هو فقدان للهوية الفنية. الفريق يبدو وكأنه يبحث عن طريقته الخاصة بدل أن يفرض أسلوبه على الخصوم، وهو ما ينعكس سلباً على الأداء العام.

تصريحات رينارد وتأثيرها على طموح الشارع الرياضي

الأمر الأكثر إثارة للجدل كان في التصريحات الإعلامية. عندما يرد المدرب على أحد الإعلاميين بقوله: «لو كنت مكاني لكنت فخوراً بالتأهل مرتين لكأس العالم»، فإن الرسالة التي تصل للجماهير محبطة ومختلفة تماماً عن لغة الانتصارات. نعم، التأهل للمونديال إنجاز يُحترم وله تأثير إيجابي كبير على المستوى المحلي والإقليمي، ويعزز من مكانة الكرة السعودية دولياً، لكن هل هذا هو سقف الطموح؟ المشكلة هنا ليست في العبارة بحد ذاتها، بل في العقلية التي تعكسها، وكأن الهدف أصبح مجرد الوصول والمشاركة، وليس المنافسة وتقديم صورة تليق بتاريخ الكرة السعودية. هل فقد رينارد الشغف؟ سؤال قاسٍ لكنه مشروع في عالم كرة القدم الذي لا يرحم.

خارطة الطريق نحو استعادة التوازن

اليوم، لا يحتاج الفريق إلى تجارب موسعة، ولا إلى قوائم طويلة، ولا إلى تصريحات مطمئنة تفتقر للواقعية. المرحلة الحالية تتطلب وضوحاً تاماً: من هم اللاعبون الأساسيون؟ ما هي الطريقة الفنية الثابتة؟ وما هو المسار الواضح للاختيار؟ الجماهير لا تطلب المستحيل، بل تطلب أن ترى فريقاً يعرف ماذا يريد، يمتلك هوية واضحة داخل الملعب، وانسجاماً في القرارات، وطموحاً يتجاوز مجرد التواجد الشرفي في المحافل الدولية. الوقت ما زال متاحاً للتصحيح، لكن بالفعل وليس بالكلام. الاستحقاقات القادمة لا تحتمل التخبط، والتاريخ علمنا أن الأخضر عندما يمتلك وضوحاً في الرؤية، يستطيع أن يفاجئ العالم أجمع. أما عندما يغيب هذا الوضوح، فحتى الأسماء الكبيرة لا يمكنها إنقاذ الموقف.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى