حققت وزارة البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية قفزات نوعية خلال عام 2025، مسجلة إنجازات ملموسة في مسارات التمكين السكني ودعم الفئات الأكثر احتياجاً. وتأتي هذه المنجزات تتويجاً لجهود مستمرة تهدف إلى رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن، وهو أحد أبرز مستهدفات «رؤية المملكة 2030» التي أحدثت تحولاً جذرياً في هيكلة قطاع الإسكان منذ إطلاق برنامج «سكني» والبرامج التمويلية المصاحبة له.
أرقام قياسية في عقود التملك
أعلنت الوزارة أن منظومة «الدعم السكني» أثمرت عن توقيع أكثر من 99 ألف عقد جديد للأسر السعودية خلال العام، في خطوة تعكس تسارع وتيرة التملك وتوفر الحلول التمويلية والسكنية المتنوعة. ويعد هذا الرقم مؤشراً حيوياً على نجاح الشراكات بين القطاع الحكومي والجهات التمويلية والمطورين العقاريين، مما ساهم في ضخ آلاف الوحدات السكنية في السوق المحلي وتلبية الطلب المتزايد، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر السعودية.
دعم الإيجار والفئات الأشد احتياجاً
في سياق متصل، أولت الوزارة اهتماماً بالغاً بشريحة المستفيدين من شبكات الأمان الاجتماعي، حيث تم دعم أكثر من 38 ألف حالة ضمن «برنامج دعم إيجار المسكن». يهدف هذا المسار إلى تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأسر المتعففة، وضمان استمرارية السكن لهم وفق أطر تنظيمية دقيقة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى في تحقيق التوازن المجتمعي وحماية الفئات الهشة من تقلبات السوق العقاري، مما يعزز من مفهوم التكافل الاجتماعي الذي تسعى الدولة لترسيخه.
الحوكمة والرقابة لضمان العدالة
لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، كثفت الوزارة جهودها الرقابية بتنفيذ أكثر من 15 ألف جولة ميدانية وإلكترونية. استهدفت هذه الجولات التحقق من الامتثال للاشتراطات واستخدام الوحدات السكنية المدعومة للأغراض المخصصة لها. ويشير الخبراء إلى أن تعزيز الحوكمة في برامج الدعم الحكومي يرفع من كفاءة الإنفاق العام ويضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة.
تمكين القطاع غير الربحي والتطوع
لم تقتصر جهود الوزارة على الحلول المادية المباشرة، بل امتدت لتعزيز البنية التحتية للقطاع الثالث (غير الربحي)، حيث تم تأسيس وتمكين 81 منظمة غير ربحية متخصصة في الإسكان. وترافقت هذه الجهود مع إطلاق مبادرات نوعية مثل صندوق «جود الوقفي» ومبادرة «جود الأعمال»، التي تهدف إلى استدامة العطاء الإسكاني. وعلى صعيد المشاركة المجتمعية، سجلت الوزارة رقماً لافتاً بتوفير أكثر من 342 ألف فرصة تطوعية، مما يعكس تنامي الوعي بأهمية العمل التطوعي في تحسين المشهد الحضري وخدمة المجتمع، وهو ما يصب مباشرة في تحسين «جودة الحياة» داخل المدن السعودية.


