واصلت المملكة العربية السعودية خطواتها المتسارعة نحو تطوير القطاع الصناعي، حيث أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن إصدار 138 رخصة تعدينية جديدة خلال شهر نوفمبر 2025م. وتأتي هذه الخطوة كانعكاس مباشر للاستراتيجية الوطنية الطموحة التي تهدف إلى تحويل قطاع التعدين إلى الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية بجانب النفط والغاز والبتروكيماويات.
تفاصيل الرخص التعدينية الجديدة
كشف المتحدث الرسمي لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، جرَّاح الجرَّاح، عن تفاصيل التراخيص الصادرة، موضحاً أنها تنوعت لتشمل مختلف مراحل العمل التعديني. ووفقاً لتقرير المركز الوطني للمعلومات الصناعية والتعدينية، جاء توزيع الرخص كالتالي:
- 114 رخصة كشف: وهو ما يعكس الرغبة الكبيرة في استكشاف المكامن المعدنية غير المستغلة في المملكة.
- 13 رخصة محجر مواد بناء: لدعم قطاع التشييد والبناء والمشاريع الكبرى القائمة.
- 7 رخص استطلاع: للمسح الأولي للمناطق الجيولوجية.
- رخصتان لفائض خامات معدنية.
- رخصتان لاستغلال تعدين ومنجم صغير.
حجم الاستثمار التعديني والوضع الراهن
أشار الجرّاح إلى أن الحركة النشطة في إصدار التراخيص رفعت إجمالي عدد الرخص التعدينية السارية في القطاع حتى نهاية شهر نوفمبر 2025 إلى 2,719 رخصة. وتتصدر رخص محاجر مواد البناء القائمة بـ 1,541 رخصة، تليها رخص الكشف بـ 842 رخصة، ثم رخص "استغلال تعدين ومنجم صغير" بـ 255 رخصة، ورخص الاستطلاع بـ 66 رخصة، وأخيراً رخص فائض الخامات المعدنية بـ 15 رخصة.
سياق رؤية 2030 والبيئة التشريعية
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق الاقتصادي العام للمملكة؛ حيث يُعد قطاع التعدين أحد أهم مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. وقد ساهم نظام الاستثمار التعديني ولائحته التنفيذية في خلق بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين، من خلال تحديد 6 أنواع واضحة للرخص، تشمل رخص الاستطلاع، والكشف (لمدة تصل لـ 5 سنوات للمعادن أ وب)، ورخص الأغراض العامة، مما عزز من الشفافية والحوكمة في القطاع.
الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية
يكتسب هذا التوسع في إصدار الرخص أهمية بالغة على عدة أصعدة:
- محلياً: يساهم في توفير المواد الخام اللازمة للمشاريع العملاقة (Giga Projects) مثل نيوم والقدية، بالإضافة إلى خلق آلاف الوظائف النوعية للمواطنين في المناطق النائية والأقل نمواً.
- إقليمياً ودولياً: تسعى المملكة لتكون مركزاً عالمياً لإنتاج وتصنيع المعادن، خاصة المعادن الحرجة التي تدخل في صناعات المستقبل مثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة. زيادة رخص الكشف تعني احتمالية أكبر لاكتشاف مخزونات جديدة تعزز مكانة المملكة في سلاسل الإمداد العالمية.
إن استمرار الوزارة في إصدار هذا الكم من التراخيص شهرياً يؤكد جدية المملكة في استغلال ثرواتها المعدنية المقدرة بتريليونات الريالات، ووضعها في خدمة الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة.


