وزارة الاستثمار: دليل إجرائي جديد لضبط المخالفات وتعزيز النزاهة

وزارة الاستثمار: دليل إجرائي جديد لضبط المخالفات وتعزيز النزاهة

ديسمبر 31, 2025
10 mins read
وزارة الاستثمار تعتمد دليلاً لضبط المخالفات يمنع الهدايا ويضمن السرية. تعرف على إجراءات التفتيش الجديدة ومهل تصحيح المخالفات لتعزيز بيئة الاستثمار.

في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية والنزاهة في البيئة الاستثمارية بالمملكة العربية السعودية، اعتمدت وزارة الاستثمار دليلاً إجرائياً ملزماً لتنظيم عمليات ضبط مخالفات نظام الاستثمار ولائحته التنفيذية. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للإصلاحات التشريعية التي تشهدها المملكة، حيث يحدد الدليل آليات دقيقة لعمل مسؤولي الضبط وصلاحياتهم، بما يضمن نزاهة الإجراءات الرقابية ويعزز امتثال المنشآت الاستثمارية للأنظمة الصادرة بالمرسوم الملكي الأخير.

سياق الإصلاح الاقتصادي ورؤية 2030

لا يمكن قراءة هذا الإجراء بمعزل عن الحراك الاقتصادي الضخم الذي تقوده المملكة ضمن رؤية 2030. فمع سعي السعودية لتكون وجهة استثمارية عالمية رائدة، ورفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي الإجمالي، أصبح تطوير البنية التشريعية والرقابية ضرورة ملحة. ويأتي هذا الدليل ليواكب نظام الاستثمار الجديد، الذي يهدف إلى معاملة المستثمر المحلي والأجنبي على قدم المساواة، وتوفير بيئة قانونية واضحة ومستقرة تحمي الحقوق وتوضح الواجبات، مما يعزز من ثقة رؤوس الأموال الأجنبية في السوق السعودي.

تصنيف المخالفات والتدرج في العقوبة

يفرق الدليل الجديد بوضوح منهجي بين نوعين من المخالفات لضمان التناسب في الإجراءات:

  • المخالفات الجسيمة: وهي المنصوص عليها في المادة الثلاثين من اللائحة، والتي تستوجب إجراءات فورية وحازمة.
  • المخالفات غير الجسيمة: الواردة في دليل المستثمر، حيث يتبنى النظام هنا مبدأ "التصحيح قبل العقاب".

وقد أقرت الإجراءات منح مهلة زمنية لتصحيح المخالفات غير الجسيمة، حيث يتم إشعار المخالف بطبيعة المخالفة والمدة الممنوحة لإزالتها قبل تحرير المحضر. وتلتزم الوزارة بتنبيه المخالف مجدداً قبل انتهاء مهلة التصحيح باثنتين وسبعين ساعة، لتمكينه من تقديم ما يثبت إزالة المخالفة وتجنب العقوبة، مما يعكس توجهاً حكومياً لدعم استمرارية الأعمال بدلاً من التركيز على الجباية أو العقاب.

نزاهة المفتشين: لا هدايا ولا خدمات خاصة

وضع الدليل معايير أخلاقية صارمة لمسؤولي الضبط، حيث ألزمهم بممارسة مهامهم الرقابية بحياد تام ودون أي محاباة أو تمييز. ويُحظر على مسؤولي الضبط بشكل قاطع قبول أي هدايا أو هبات أو خدمات خاصة من المستثمرين أو عمالهم، لضمان استقلالية القرار الرقابي ومنع أي شبهة لتعارض المصالح.

كما يتوجب على المسؤول التوقيع على نموذج إفصاح تعارض المصالح قبل استلام مهامه، والإبلاغ الفوري عن أي علاقة مباشرة أو غير مباشرة تربطه بالمنشأة التي يفتش عليها. ويشترط النظام على المفتشين الالتزام بالزي السعودي والمظهر اللائق، وإبراز بطاقة التعريف الرسمية للمستثمر قبل البدء في أي إجراء، مع توضيح طبيعة المهمة والغرض منها لضمان الشفافية.

السرية وحماية بيانات المستثمرين

إدراكاً لأهمية الأسرار التجارية، فرضت الوزارة سياجاً من السرية التامة على المعلومات والوثائق التي يطلع عليها مسؤول الضبط أثناء عمله، مانعة تسليمها لأي طرف آخر دون موافقة صاحب الصلاحية. وفي المقابل، منحت اللوائح مسؤولي الضبط صلاحية الحصول على السجلات والوثائق وكافة البيانات ذات الصلة بالمخالفة، بالتنسيق مع الجهات المختصة المرخصة للنشاط، مع إلزام المستثمرين بتمكينهم من أداء مهامهم.

الأثر الاقتصادي المتوقع

من المتوقع أن يسهم هذا الدليل الإجرائي في رفع تصنيف المملكة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال والشفافية الدولية. فوجود آليات ضبط واضحة ومحددة يقلل من الاجتهادات الشخصية للمفتشين، ويحمي المستثمرين من التعسف، مما يخلق بيئة تنافسية عادلة. هذا الوضوح التشريعي يعد ركيزة أساسية لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، التي تبحث دائماً عن أسواق تتمتع بحوكمة قوية وأنظمة مستقرة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى