السعودية تقفز للمرتبة 23 عالمياً في مؤشر التعدين 2024

السعودية تقفز للمرتبة 23 عالمياً في مؤشر التعدين 2024

January 15, 2026
10 mins read
أكد المهندس خالد المديفر قفزة المملكة للمرتبة 23 عالمياً في مؤشر الاستثمار التعديني. تعرف على استراتيجية السعودية لتطوير قطاع التعدين ضمن رؤية 2030.

أكد معالي نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد بن صالح المديفر، أن المملكة العربية السعودية حققت إنجازاً نوعياً في قطاع التعدين، حيث شهد القطاع تحولاً جذرياً غير مسبوق وضع المملكة في صدارة المشهد العالمي. وأوضح معاليه أن هذا التقدم انعكس بوضوح في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني الصادر عن معهد فريزر الكندي لعام 2024، حيث قفزت المملكة من المرتبة 104 في عام 2013، والتي كانت تصنف كوجهة ذات جاذبية محدودة، لتتبوأ اليوم المرتبة 23 عالمياً، مما يؤكد نجاح الاستراتيجيات الوطنية في جعل التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.

سياق استراتيجي وثروات كامنة

يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لجهود المملكة الحثيثة في استغلال ثرواتها الطبيعية الكامنة في “الدرع العربي”، وهي منطقة جيولوجية غنية بالمعادن النفيسة والأساسية. وتعمل المملكة ضمن رؤية 2030 على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية والتشريعات التعدينية. ويعد هذا التحول جزءاً من حراك اقتصادي أوسع يهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوطين التقنيات الحديثة في قطاع التعدين، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز لوجستي وصناعي عالمي يربط بين القارات الثلاث.

تحديات الطلب العالمي والمعادن الحرجة

وخلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان “سباق الزمن: ضمان توفر المعادن وخلق أسواق جديدة” ضمن مؤتمر التعدين الدولي، تطرق المديفر إلى التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية. وأشار إلى أن العالم لم يعد بحاجة فقط إلى المعادن التقليدية كالألومنيوم والحديد والنحاس، بل باتت الحاجة ملحة للمعادن المتخصصة والنادرة مثل الليثيوم، والعناصر الأرضية النادرة، والتنجستن، والجاليوم. هذه المعادن، رغم ضآلة كميات الطلب عليها مقارنة بالسلع الأساسية، تعد “فيتامينات الصناعة الحديثة”، حيث لا يمكن تصور مستقبل الصناعات المتقدمة، مثل السيارات الكهربائية، والطائرات المسيرة، والرقائق الإلكترونية، وتقنيات الطاقة المتجددة بدونها.

دور الحكومة في تقليل المخاطر

وشدد معاليه على أن طبيعة أسواق المعادن النادرة تتسم بتقلبات سعرية حادة وصغر حجم السوق، مما يجعل الاستثمار فيها محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للقطاع الخاص المنفرد. وهنا يأتي الدور المحوري للحكومات، ليس فقط في توفير البنية التحتية من طاقة ومياه، بل في ابتكار أدوات مالية وتشريعية مثل “البرنامج الوطني للمعادن” الذي أطلقته المملكة. يهدف هذا البرنامج إلى التحوط ضد المخاطر وضمان استمرارية التمويل والإمداد، مما يخلق بيئة استثمارية آمنة ومستدامة.

أرقام قياسية في الاستكشاف

واستعرض المديفر بلغة الأرقام جدية المملكة في هذا الملف، كاشفاً عن تضاعف الإنفاق على الاستكشاف التعديني بمقدار خمسة أضعاف خلال السنوات الخمس الماضية. فقد ارتفع الإنفاق من أقل من 28 دولاراً (105 ريالات) للكيلومتر المربع في عام 2020، ليصل إلى نحو 144 دولاراً (539 ريالاً) للكيلومتر المربع في عام 2024، متجاوزاً بذلك المستهدفات التي كانت مقررة لعام 2025. يعكس هذا الإنفاق التزام المملكة بالكشف عن مقدراتها الجيولوجية وتقديم بيانات دقيقة للمستثمرين.

دعوة للشراكة العالمية

واختتم نائب وزير الصناعة حديثه بالتأكيد على أن استراتيجية التعدين الشاملة التي أطلقت في 2018 لا تقتصر على الاستخراج فحسب، بل تهدف لبناء منظومة متكاملة تشمل تطوير الكوادر البشرية السعودية وتوطين الابتكار. ودعا العالم إلى الشراكة مع المملكة، مشبهاً الطموح الحالي بالنجاحات التاريخية التي حققتها السعودية في قطاعي النفط والبتروكيماويات، لتصبح المملكة اليوم مركزاً عالمياً للابتكار وتقنيات التعدين ورأس المال الجريء في هذا القطاع الحيوي.

Leave a comment

Your email address will not be published.

Go up