أشاد السيد بن رفعان بالدعم اللامحدود الذي توليه القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية لرياضة الهجن، مؤكداً أن هذا الاهتمام الاستراتيجي قد فتح آفاقاً استثمارية واسعة، وحوّل هذه الرياضة التراثية العريقة إلى قطاع اقتصادي حيوي ومنظم. جاءت تصريحاته على هامش فعاليات اليوم الرابع من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، الذي يعد أحد أبرز المحافل الرياضية والثقافية في المنطقة، ويجسد النقلة النوعية التي يشهدها هذا الموروث الشعبي الأصيل.
خلفية تاريخية: رياضة الهجن من التراث إلى العالمية
ترتبط رياضة الهجن ارتباطاً وثيقاً بتاريخ وثقافة شبه الجزيرة العربية، حيث كانت الإبل، أو “سفينة الصحراء”، عصب الحياة للبدو الرحل ورمزاً للقوة والأصالة. وعلى مر العصور، كانت سباقات الهجن جزءاً لا يتجزأ من الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية، تعكس كرم الضيافة وتبرز مهارة المُلاك والمضمرين. ومع تأسيس المملكة العربية السعودية، حظيت هذه الرياضة برعاية مستمرة، لكنها شهدت في السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة تزامناً مع إطلاق رؤية المملكة 2030. فمن خلال إنشاء الاتحاد السعودي للهجن وتنظيم مهرجانات عالمية المستوى مثل مهرجان الملك عبد العزيز ومهرجان ولي العهد، تحولت السباقات من مجرد هواية شعبية إلى رياضة احترافية تخضع لمعايير دولية، وتستقطب أفضل السلالات والمستثمرين من جميع أنحاء العالم.
الأهمية والتأثير المتوقع: أبعاد اقتصادية وثقافية
إن الدعم الحكومي لرياضة الهجن لا يقتصر على الجانب المادي المتمثل في الجوائز المالية الضخمة التي تتجاوز عشرات الملايين من الريالات، بل يمتد ليشمل بناء بنية تحتية متكاملة من ميادين حديثة ومختبرات متطورة ومراكز أبحاث للحفاظ على سلالات الهجن الأصيلة. هذا التحول الاستراتيجي له تأثيرات متعددة الأبعاد:
- على الصعيد المحلي: أدى هذا الزخم إلى خلق منظومة اقتصادية متكاملة تشمل قطاعات التربية، والتدريب، والرعاية البيطرية، وصناعة الأعلاف والمكملات الغذائية، مما وفر آلاف الفرص الوظيفية وساهم في تنمية الاقتصادات المحلية في المناطق التي تستضيف المهرجانات.
- على الصعيد الإقليمي: رسخت المملكة مكانتها كوجهة أولى لملاك الهجن والمستثمرين في منطقة الخليج، حيث أصبحت المهرجانات السعودية الحدث الأبرز على أجندة هذه الرياضة، مما يعزز التبادل الثقافي والرياضي بين دول المنطقة.
- على الصعيد الدولي: يساهم الاهتمام برياضة الهجن في تعزيز القوة الناعمة للمملكة، حيث يتم تقديم هذا الموروث الثقافي العريق للعالم بصورة حديثة ومبتكرة. كما يفتح الباب أمام السياحة الرياضية، ويجذب اهتمام وسائل الإعلام العالمية، ويبرز جهود المملكة في الحفاظ على تراثها الإنساني الغني بالتوازي مع خططها الطموحة للتحديث والتنمية المستدامة.


