بعثت القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية برقيات تعزية ومواساة إلى فخامة الرئيس عبدالمجيد تبون، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وذلك إثر إعلان خبر وفاة اليامين زروال، الرئيس الجزائري الأسبق. وقد عبرت القيادة عن أصدق مشاعر الحزن والمواساة للقيادة والشعب الجزائري الشقيق في هذا المصاب الجلل، مؤكدة على عمق الروابط الأخوية التي تجمع بين البلدين الشقيقين في كافة الظروف والمواقف.
تفاصيل برقيات التعزية إثر وفاة اليامين زروال
وجه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، برقية تعزية رسمية للرئيس الجزائري، قال فيها: “علمنا بنبأ وفاة رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الأسبق اليامين زروال -رحمه الله- وإننا إذ نبعث لفخامتكم ولشعب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيق ولأسرة الفقيد بالغ التعازي، وصادق المواساة، لنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنا لله وإنا إليه راجعون”.
وفي سياق متصل، بعث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برقية مماثلة عبر فيها عن خالص تعازيه، قائلاً: “تلقيت نبأ وفاة رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الأسبق اليامين زروال -رحمه الله- وأبعث لفخامتكم ولأسرة الفقيد أحر التعازي، وأصدق المواساة، سائلاً المولى العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنه سميع مجيب”.
محطات تاريخية في مسيرة القيادة لإنقاذ الجمهورية
يعد الرئيس الأسبق اليامين زروال واحداً من أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخ الجزائر الحديث. تولى زروال مقاليد الحكم في فترة تعد من أصعب الفترات التي مرت بها البلاد، والتي عُرفت بـ “العشرية السوداء” في تسعينيات القرن الماضي. تسلم السلطة في عام 1994 كرئيس للدولة في مرحلة انتقالية، ثم أصبح رئيساً منتخباً في عام 1995 بعد انتخابات رئاسية تعددية شهدت إقبالاً شعبياً واسعاً، ليكون بذلك أول رئيس جزائري ينتخب في ظل التعددية السياسية.
تميزت فترة حكمه بجهود حثيثة لإعادة الأمن والاستقرار إلى الشارع الجزائري، حيث أطلق مبادرات للحوار الوطني الشامل بهدف إنهاء الأزمة الأمنية والسياسية. وفي خطوة تاريخية نادرة في العالم العربي، أعلن زروال في عام 1998 عن تقليص ولايته الرئاسية وتنظيم انتخابات مبكرة في عام 1999، مفضلاً مصلحة الوطن العليا وتسليم الأمانة لجيل جديد، مما مهد الطريق لانتخاب الرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة وعودة الوئام المدني.
التأثير الإقليمي والمحلي لرحيل رمز وطني
إن رحيل شخصية بحجم اليامين زروال يترك أثراً بالغاً على المستويين المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، ينظر الجزائريون إلى زروال كرمز للصمود وبناء مؤسسات الدولة في وقت كانت فيه البلاد مهددة بالانهيار. لقد ترك إرثاً سياسياً يتمثل في احترام إرادة الشعب وتغليب لغة الحوار والمصالحة على لغة العنف والتصادم.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن وفاته تعيد إلى الأذهان الدور المحوري الذي لعبته الجزائر في مكافحة الإرهاب والتطرف خلال التسعينيات، وهو الدور الذي أسس لتعاون أمني واستراتيجي وثيق مع العديد من الدول، بما فيها المملكة العربية السعودية. وتأتي تعازي القيادة السعودية لتؤكد على التقدير الكبير الذي تكنه المملكة لرجالات الجزائر الذين ساهموا في حفظ أمن واستقرار منطقتهم، ولتعكس متانة العلاقات الثنائية التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، والمبنية على الاحترام المتبادل والتضامن المستمر في السراء والضراء.


