في خطوة استراتيجية لتعزيز مواردها المائية ومواجهة تحديات التغير المناخي، دشّن معالي وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، في منطقة مكة المكرمة، طائرة أبحاث الاستمطار التي تعد الأحدث من نوعها على مستوى العالم. وتأتي هذه الزيارة في إطار جولة تفقدية شاملة للمشاريع الحيوية التي تشرف عليها المنظومة في المنطقة، والتأكد من جاهزيتها لموسمي رمضان والحج.
طائرة أبحاث متطورة لتعزيز موارد المياه
تُمثل طائرة الأبحاث الجديدة، التي تعمل كمختبر جوي متكامل، نقلة نوعية في البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب الذي أطلقته المملكة. فالمملكة، بحكم موقعها الجغرافي، تعد من أكثر دول العالم شحًا في المياه، وتعتمد بشكل كبير على تحلية مياه البحر والمياه الجوفية. ويهدف برنامج الاستمطار الصناعي إلى زيادة معدلات الهطول المطري بنسبة قد تصل إلى 20%، مما يساهم في تعزيز المخزون المائي الجوفي ودعم القطاع الزراعي. ستقوم الطائرة الجديدة بدعم الأبحاث والدراسات المتعلقة بفيزياء السحب وخصائصها، مما يزيد من دقة وكفاءة عمليات البذر السحابي وتحديد المناطق الأكثر استجابة لهذه التقنية.
ضمان الأمن المائي لمكة والمشاعر المقدسة
لم تقتصر زيارة الوزير على تدشين الطائرة، بل شملت وقوفًا ميدانيًا على المشاريع التطويرية التي تنفذها شركة المياه الوطنية في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. وتكتسب هذه المشاريع أهمية قصوى نظرًا للدور الحيوي الذي تلعبه في خدمة ملايين الحجاج والمعتمرين سنويًا. وقد أكد المهندس الفضلي خلال اجتماعه مع مسؤولي الشركة على ضرورة رفع الكفاءة التشغيلية لضمان استدامة الإمداد المائي خلال موسم رمضان وموسم الحج لعام 1447هـ. كما تفقد معاليه مشروع وحدة تنقية المياه الجوفية والسطحية في محافظة الليث، ومشروع سد وادي الليث، اللذين يهدفان إلى تنويع مصادر المياه وحماية المنطقة من أخطار السيول، وهما ركيزتان أساسيتان في تحقيق الأمن المائي المستدام.
نحو استدامة زراعية وغذائية
تماشيًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتحقيق الأمن الغذائي، شملت جولة الوزير تفقد مشاريع المجموعة الوطنية للاستزراع المائي “نقوا”، التي تعد رائدة في تطوير هذا القطاع الحيوي باستخدام أحدث التقنيات العالمية. كما زار مشروع المزرعة التجريبية الذي ينفذه مركز “استدامة” في الليث، والذي يركز على تطوير أنظمة الري الحديثة ورفع كفاءة استخدام المياه في الزراعة. هذه المشاريع لا تساهم فقط في تقليل الاعتماد على الاستيراد، بل تدعم أيضًا التنمية الريفية وتخلق فرص عمل جديدة، مع الحفاظ على الموارد المائية الثمينة.
وفي ختام جولته، ترأس الوزير الفضلي اجتماع منظومة “البيئة” بالمنطقة، حيث تم استعراض خطط تنفيذ المشاريع التنموية، مؤكدًا على أن هذه الجهود المتكاملة تأتي ضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة وضمان مستقبل آمن ومزدهر للمملكة.


