إحياء تاريخ درب زبيدة: دعوة دولية للباحثين بدعم سعودي

إحياء تاريخ درب زبيدة: دعوة دولية للباحثين بدعم سعودي

28.02.2026
9 mins read
تطلق هيئة التراث السعودية ومركز الملك فيصل مبادرة بحثية عالمية لدراسة تاريخ درب زبيدة الأثري، مع منح مالية ودعم للباحثين لإبراز قيمته الحضارية.

مبادرة علمية رائدة لإعادة اكتشاف طريق الحج التاريخي

في خطوة تهدف إلى تعميق الفهم الأكاديمي لأحد أهم المعالم التراثية في العالم الإسلامي، أطلقت هيئة التراث السعودية، بالتعاون مع مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، دعوة دولية للباحثين والأكاديميين للمساهمة في مشروع علمي ضخم يتمحور حول “درب زبيدة”. تهدف هذه المبادرة إلى استنطاق تاريخ هذا المسار العريق من خلال أبحاث أصيلة ومبتكرة، ستُجمع وتُنشر في كتاب علمي محكّم باللغتين العربية والإنجليزية، مع تقديم منح مالية ودعم ميداني للمشاريع البحثية الفائزة.

السياق التاريخي لدرب زبيدة: شريان الحضارة الإسلامية

يُعد “درب زبيدة” أكثر من مجرد طريق، فهو يمثل شريانًا حضاريًا واقتصاديًا ودينيًا ربط بين مدينة الكوفة في العراق ومكة المكرمة على امتداد أكثر من 1400 كيلومتر. نُسب هذا الطريق إلى السيدة زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد، التي لعبت دورًا محوريًا في تطويره وتمويله في أواخر القرن الثامن الميلادي. لم تقتصر جهودها على تمهيد الطريق، بل شملت إنشاء منظومة متكاملة من المحطات والاستراحات والآبار والبرك والسدود، التي ضمنت سلامة الحجاج والمسافرين ووفرت لهم الماء والمأوى في قلب الصحراء القاحلة. كان الدرب بمثابة تحفة هندسية في عصره، وشاهدًا على اهتمام الدولة العباسية بتأمين وخدمة قاصدي بيت الله الحرام.

أهمية المبادرة وتأثيرها المتوقع

تكتسب هذه المبادرة البحثية أهمية بالغة على عدة مستويات. محليًا، تتماشى هذه الجهود مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تولي اهتمامًا كبيرًا بالحفاظ على التراث الوطني وإبرازه كجزء من الهوية الثقافية للمملكة، بالإضافة إلى تطويره كوجهة سياحية ثقافية. إقليميًا، يعزز المشروع الروابط الثقافية والتاريخية بين المملكة العربية السعودية والعراق وبقية دول العالم الإسلامي، مذكّرًا بالإرث الحضاري المشترك الذي يمثله طريق الحج. ودوليًا، تدعم هذه الأبحاث العلمية الرصينة ملف ترشيح “درب زبيدة” للتسجيل في قائمة التراث العالمي لليونسكو، مما يمنحه اعترافًا عالميًا بقيمته الاستثنائية ويساهم في حمايته للأجيال القادمة.

محاور بحثية متعددة التخصصات

لتغطية كافة جوانب هذا الإرث العظيم، حددت المبادرة تسعة محاور بحثية رئيسية تشجع على الدراسات متعددة التخصصات، وتشمل:

  • العمارة والعمران: تحليل تقنيات ومواد البناء العباسية ودور المياه في التخطيط العمراني للمحطات.
  • الآثار والنقوش: دراسة النقوش الصخرية والكتابات القديمة (الباليوغرافيا) في مواقع مثل الربذة.
  • البيئة والمناخ: تتبع أثر التغيرات المناخية القديمة على تصميم الطريق وتكيف الإنسان معها.
  • التقنيات الحديثة: استخدام الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) في المسح الأثري ورسم خرائط دقيقة للمعالم.
  • التاريخ الاجتماعي: دراسة التفاعل بين الحجاج والمجتمعات المحلية على طول الطريق.
  • الأبحاث الأرشيفية: تحليل الوثائق التاريخية والصور الفوتوغرافية ومذكرات الرحالة التي وثقت الدرب.

شروط المشاركة والجدول الزمني

لضمان أعلى معايير الجودة العلمية، اشترطت المبادرة أن يكون المتقدمون منتمين لمؤسسات أكاديمية أو بحثية، وأن تكون أبحاثهم أصيلة لم يسبق نشرها. ستخضع جميع المشاركات لعملية تحكيم علمي مزدوج وسرّي. وقد حُدد يوم 26 مارس 2026 كآخر موعد لتلقي الملخصات البحثية، على أن يتم نشر الكتاب النهائي خلال الربع الثالث من عام 2027، ليكون مرجعًا علميًا شاملًا يضيء جوانب جديدة من تاريخ “درب زبيدة” العظيم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى