جهود متواصلة لخدمة الحرمين الشريفين
تواصل الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، سباقها مع الزمن لتقديم منظومة خدمات تشغيلية متكاملة ونوعية في ساحات الحرمين الشريفين. تهدف هذه الجهود الحثيثة إلى تحويل هذه البقاع الطاهرة إلى بيئة ذكية وآمنة، تضمن أعلى مستويات الراحة والانسيابية لملايين الزوار والمعتمرين على مدار العام، وتضع سلامة القاصدين وراحتهم في مقدمة أولوياتها التشغيلية.
خلفية تاريخية: إرث من العناية والتطوير
تعتبر خدمة الحرمين الشريفين شرفًا عظيمًا وإرثًا تاريخيًا للمملكة العربية السعودية منذ تأسيسها. على مر العقود، شهد المسجد الحرام والمسجد النبوي أكبر التوسعات في التاريخ، بهدف استيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين. بدأت هذه المشاريع العملاقة في عهد الملك عبد العزيز آل سعود واستمرت وتطورت في عهد الملوك اللاحقين، وصولًا إلى التوسعة السعودية الثالثة الحالية التي تعد الأضخم على الإطلاق. لم تقتصر هذه التوسعات على زيادة المساحة فحسب، بل شملت دائمًا إدخال أحدث التقنيات والخدمات لضمان تجربة روحانية ميسرة وآمنة لضيوف الرحمن.
هندسة المناخ وحماية ذكية من حرارة الشمس
لمواجهة التحديات المناخية، خصوصًا في أوقات الذروة وارتفاع درجات الحرارة، ابتكرت الهيئة حلولًا فعالة لتلطيف الأجواء. تم تركيب وتشغيل شبكات ضخمة من مراوح الرذاذ التي تساهم في خفض درجات الحرارة بشكل ملحوظ وتحسين جودة الهواء في الساحات المفتوحة. وفي مشهد معماري وهندسي فريد، تتجسد العناية الفائقة في المظلات الذكية التي تظلل ساحات المسجد النبوي، والتي يبلغ عددها 250 مظلة. هذه المظلات العملاقة، المصممة بمعايير عالمية، تُفتح وتُغلق آليًا وفق قراءات دقيقة للظروف المناخية، لتوفير مساحات واسعة من الظل وحماية المصلين من أشعة الشمس المباشرة، متكاملةً مع أعمال التشجير التي تضفي راحة بصرية ملحوظة للمكان.
انسيابية الحركة ورعاية استثنائية
لضمان تفكيك الزحام وتأمين حركة الحشود البشرية المليونية، هندست الهيئة مسارات المشاة بدقة عالية، مدعومة بلوحات إرشادية متعددة اللغات وشاشات رقمية لتوجيه الزوار. وتبرز اللمسة الإنسانية العميقة في تخصيص مسارات وخدمات نوعية لكبار السن وذوي الإعاقة، تشمل توفير العربات اليدوية وسيارات “الجولف” الكهربائية، ترافقهم فرق ميدانية متخصصة لتقديم الدعم والمساندة الفورية، مما يضمن وصولهم الآمن والمريح إلى وجهاتهم دون عناء.
استدامة بيئية وخدمات على مدار الساعة
تكتمل لوحة العناية الفائقة بمنظومة إنارة (LED) متقدمة وصديقة للبيئة، تُدار عبر أنظمة تحكم ذكية لإبراز الجماليات المعمارية الفريدة وتوفير إضاءة آمنة ومريحة ليلًا ونهارًا. وعلى الجانب الصحي والوقائي، تواصل فرق النظافة عمليات الغسيل والتعقيم الآلي للساحات على مدار الساعة، بالتوازي مع توفير مياه زمزم المبردة في نقاط الشرب الموزعة بعناية. وتُتوّج هذه الجهود بخطط طوارئ محكمة، وأنظمة إنذار ومراقبة دقيقة، تقف خلفها فرق تشغيل وصيانة تعمل بلا توقف لضمان استدامة هذه المرافق الحيوية وفق أعلى المعايير العالمية.


