تشارك القوات الأمنية السعودية بفاعلية في التمرين التعبوي الخليجي المشترك الرابع للأجهزة الأمنية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والذي يحمل اسم “أمن الخليج العربي 4”. يُعقد هذا التمرين في دولة قطر الشقيقة، ويجمع نخبة من القوات الأمنية المتخصصة من كافة الدول الأعضاء، بهدف ترسيخ أسس التعاون الأمني وتوحيد المفاهيم لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.
خلفية تاريخية وسياق التمرين
يأتي تمرين “أمن الخليج العربي 4” استكمالاً لسلسلة من التمارين المشتركة الناجحة التي انطلقت بناءً على قرارات وزراء داخلية دول مجلس التعاون، بهدف تفعيل الاتفاقية الأمنية الخليجية. وقد استضافت مملكة البحرين النسخة الأولى من التمرين في عام 2016، تلتها دولة الإمارات العربية المتحدة التي استضافت النسخة الثانية، بينما احتضنت المملكة العربية السعودية، وتحديداً في المنطقة الشرقية، النسخة الثالثة “أمن الخليج العربي 3” في عام 2022. تعكس هذه الاستمرارية والانتظام في إقامة التمارين التزاماً راسخاً من دول المجلس بتطوير العمل الأمني المشترك ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة أي طارئ.
أهداف التمرين وأهميته الاستراتيجية
يهدف التمرين إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها تعزيز التنسيق والتكامل الميداني بين القوات الأمنية الخليجية، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجالات مكافحة الإرهاب، ومواجهة الجريمة المنظمة، وتأمين الحدود والمنافذ، وإدارة الأزمات والكوارث. وتشارك المملكة العربية السعودية في هذا التمرين بقوة أمنية متخصصة ومجهزة من قطاعات وزارة الداخلية ورئاسة أمن الدولة، مما يعكس ثقل المملكة ودورها المحوري في المنظومة الأمنية الخليجية. ويركز التمرين على سيناريوهات تحاكي تهديدات واقعية محتملة، لاختبار سرعة الاستجابة وفعالية إجراءات القيادة والسيطرة المشتركة.
التأثير المتوقع على الأمن الإقليمي
تكتسب مثل هذه التمارين أهمية بالغة في ظل التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة. فهي لا تقتصر على كونها تدريبات عسكرية وأمنية، بل هي رسالة ردع واضحة لأي جهة تسعى لزعزعة أمن واستقرار دول الخليج. كما تساهم في بناء الثقة وتعزيز أواصر الأخوة بين منسوبي الأجهزة الأمنية في الدول الأعضاء، مما ينعكس إيجاباً على التعاون الاستخباراتي والعملياتي اليومي. إن نجاح تمرين “أمن الخليج العربي 4” سيعزز من قدرة دول المجلس على العمل ككتلة واحدة متماسكة في وجه التهديدات، ويؤكد على أن أمن أي دولة خليجية هو جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة بأكملها.


