في إطار الجهود الدبلوماسية المستمرة التي تقودها المملكة العربية السعودية لاحتواء الأزمة في المنطقة، استقبل صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، في العاصمة الرياض اليوم، معالي أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ونائب رئيس دولة فلسطين، السيد حسين الشيخ. ويأتي هذا اللقاء في توقيت حاس تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط تصعيد غير مسبوق يستدعي تنسيقاً عربياً ودولياً مكثفاً.
مباحثات معمقة حول العدوان على غزة والتصعيد في الضفة
تناول اللقاء بشكل مفصل تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة، حيث استعرض الجانبان حجم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها السكان المدنيون جراء استمرار العمليات العسكرية والحصار. كما تم تسليط الضوء على التصعيد الإسرائيلي الخطير في مدن ومخيمات الضفة الغربية، وما يرافقه من انتهاكات مستمرة تؤوض فرص الاستقرار، بالإضافة إلى مناقشة الخروقات المستمرة لوقف إطلاق النار وضرورة إلزام كافة الأطراف بالقوانين الدولية.
الدعم الاقتصادي ومسار السلام الشامل
وشدد الجانبان خلال المباحثات على ضرورة الوقف الفوري للعدوان، وأهمية ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة دون أي عوائق أو قيود. وفي سياق متصل، تطرق الاجتماع إلى الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، حيث تم التأكيد على ضرورة الإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة وحماية النظام البنكي الفلسطيني من الانهيار، لضمان استمرار المؤسسات الفلسطينية في تقديم خدماتها.
وفيما يخص المسار السياسي، ناقش الطرفان الالتزام بتنفيذ خطة السلام الشاملة المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع التأكيد على دعم المملكة العربية السعودية الكامل للبرنامج الإصلاحي الذي أطلقه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والذي يهدف لتعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية.
أفق سياسي موحد للدولة الفلسطينية
ثمن الجانبان الجهود الأمريكية المبذولة في هذا السياق، وتم التأكيد على نقطة جوهرية تتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية، وهي أهمية الربط الجغرافي والسياسي بين قطاع غزة والضفة الغربية كوحدة واحدة لا تتجزأ. واتفق الطرفان على مواصلة التنسيق المشترك مع الأشقاء العرب والشركاء الدوليين لضمان نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، وفي مقدمتها تجسيد دولته المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
حضر اللقاء من الجانب السعودي سمو الأمير مصعب بن محمد الفرحان، مستشار وزير الخارجية للشؤون السياسية، والوزير المفوض بوزارة الخارجية منال بنت حسن رضوان، مما يعكس الاهتمام عالي المستوى بملف القضية الفلسطينية في الدبلوماسية السعودية.


