اختتام أول برنامج لتأهيل الإعلام المالي السعودي في لندن

اختتام أول برنامج لتأهيل الإعلام المالي السعودي في لندن

05.04.2026
12 mins read
تعرف على تفاصيل اختتام أول برنامج لتأهيل الإعلام المالي السعودي في لندن، ودوره في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق المالية وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

في خطوة استراتيجية تعكس التوجه المتسارع نحو تطوير الكفاءات المهنية، اختتمت الأكاديمية المالية برنامج “صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي” في العاصمة البريطانية لندن. أقيم الحفل الختامي في القاعة الرئيسة لمعهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW)، حيث شهد تخريج الدفعة الأولى من الإعلاميين المشاركين. ويُعد هذا البرنامج الأول من نوعه محلياً، إذ يأتي استجابة للحاجة المتزايدة إلى كوادر إعلامية قادرة على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية وتحليلها بدقة، وتقديمها للجمهور ضمن سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز الشفافية ورفع كفاءة الأسواق المالية.

جذور التحول الاقتصادي والحاجة لصحافة متخصصة

تاريخياً، ارتبط تطور الصحافة الاقتصادية في المنطقة بتغطية الأخبار العامة دون التعمق في التحليلات المالية الدقيقة. ولكن مع إطلاق رؤية المملكة 2030، شهد الاقتصاد السعودي تحولات هيكلية جذرية، شملت تنويع مصادر الدخل، وتوسيع قاعدة الاستثمارات الأجنبية، وإدراج شركات كبرى في السوق المالية السعودية (تداول). هذا التحول التاريخي خلق فجوة واضحة بين حجم التطور المالي السريع وبين قدرة الإعلام التقليدي على مواكبته. ومن هنا، برزت الحاجة الماسة لتأسيس قاعدة صلبة من الصحفيين المتخصصين القادرين على تفكيك تعقيدات الاقتصاد الكلي، وقراءة الميزانيات، وفهم حركة الأسواق والأوراق المالية، ليكونوا حلقة الوصل الموثوقة بين صناع القرار، والمستثمرين، والجمهور العام.

أبعاد وتأثير تطوير الإعلام المالي السعودي محلياً ودولياً

لا يقتصر تأثير نجاح برنامج الإعلام المالي السعودي على تحسين جودة الأخبار المحلية فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. على الصعيد المحلي، سيؤدي وجود إعلام مالي محترف إلى حماية المستثمرين الأفراد من الشائعات عبر توفير تحليلات مبنية على أسس علمية. إقليمياً، يعزز هذا التوجه ريادة المملكة كمركز مالي وإعلامي في الشرق الأوسط، ويضع معايير جديدة للصحافة الاقتصادية العربية. أما دولياً، فإن تقديم محتوى مالي دقيق وشفاف بالمعايير العالمية يسهم في جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، ويعطي صورة واضحة للمستثمر الأجنبي عن متانة الاقتصاد السعودي والفرص الاستثمارية المتاحة فيه.

مسارات التدريب والتطبيقات الميدانية في لندن

انطلق البرنامج بتدريب حضوري مكثف في العاصمة الرياض خلال شهر يناير الماضي، أعقبته مراحل تطبيقية وزيارات مهنية، قبل أن يُختتم بجولة دولية في لندن خلال شهر مارس. وركزت المسارات التدريبية على أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي، والمؤشرات، والأسواق، والأوراق المالية، والميزانيات، والنتائج المالية. كما تم تسليط الضوء على قطاعات مؤثرة مثل الطاقة والتحول الطاقي. وتضمن البرنامج زيارات ميدانية لأبرز المؤسسات الدولية في لندن، مثل (Bloomberg) و(CME Group)، حيث اطلع المشاركون على آليات تدفق البيانات المالية العالمية. كما شملت الجولة زيارة لصحيفة (Financial Times) للتعرف على نماذج التحرير المتقدم والتحول الرقمي، بالإضافة إلى زيارة (SRMG) و(CNBC) للاطلاع على إدارة المنصات الإعلامية والتغطيات الاقتصادية المرئية.

دعم منظومة القطاع المالي وتكامل الأدوار

في هذا السياق، أوضح الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية، مانع بن محمد آل خمسان، أن هذا البرنامج يأتي ضمن جهود الأكاديمية لدعم منظومة القطاع المالي، ويُعد امتداداً لحزمة المبادرات التي أُعلن عنها خلال ملتقى الأكاديمية المالية 2025. وأكد آل خمسان أن الإعلام المالي يمثل عنصراً محورياً في تعزيز كفاءة الأسواق ورفع مستويات الشفافية. وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين. وأعرب عن تقديره لشركاء البرنامج، شركتي “الأهلي المالية” و”تتمة المالية”، على دعمهم في بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي.

دور الأكاديمية المالية في التنمية البشرية

يُذكر أن الأكاديمية المالية هي جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، ترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية. وتهدف الأكاديمية إلى تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع. كما تسهم في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، مستهدفة جميع الجهات في القطاع المالي، بما يشمل البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى