وجهت المملكة العربية السعودية، ممثلة في وزارة البيئة والمياه والزراعة، دعوة مفتوحة للمجتمع الدولي والمؤسسات الابتكارية العالمية لبناء تحالفات استراتيجية عاجلة تهدف إلى مواجهة تحديات الأمن الغذائي والمائي. جاء ذلك خلال مشاركة الوزارة في القمة العالمية للابتكار في التقنيات الزراعية التي استضافتها دبي، حيث أكدت المملكة عزمها على قيادة حراك عالمي يتبنى التقنيات الحديثة لرفع كفاءة الموارد.
سياق عالمي وتحديات مناخية ملحة
تأتي هذه التحركات السعودية في وقت يواجه فيه العالم تحديات غير مسبوقة تتمثل في التغير المناخي، وشح الموارد المائية، والزيادة المطردة في عدد السكان، مما يضع ضغوطاً هائلة على سلاسل الإمداد الغذائي التقليدية. ومن هذا المنطلق، وضعت رؤية المملكة 2030 حماية البيئة واستدامة الموارد الطبيعية في صلب اهتماماتها، معتبرة أن الابتكار التقني هو الحل الأمثل لتحقيق الاكتفاء الذاتي وضمان استدامة الغذاء للأجيال القادمة، بعيداً عن الاعتماد الكلي على الطرق التقليدية المستهلكة للمياه.
استراتيجية وطنية بأبعاد عالمية
واستعرض وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبحث والابتكار، الدكتور عبد العزيز بن مالك المالك، خلال القمة ملامح الخطة الاستراتيجية التنفيذية للبحث والابتكار بالوزارة. وكشف المالك عن تحديد 14 مجموعة تقنية ذات أولوية و300 تقنية نوعية تغطي كافة القطاعات الحيوية، مشيراً إلى أن المملكة تقود مهمتي الأمن المائي والغذائي عبر تحويل التحديات البيئية إلى فرص استثمارية واعدة، من خلال توحيد جهود القطاعات الحكومية والخاصة والبحثية.
أربعة مسارات لتمكين الابتكار
أوضح الدكتور المالك أن الاستراتيجية ترتكز على أربعة مسارات رئيسية لضمان فاعليتها:
- المسار الأول: مواءمة الابتكار مع الأولويات الوطنية لضمان توجيه الموارد نحو الحلول الأكثر إلحاحاً.
- المسار الثاني: تعزيز التعاون وبناء التحالفات لربط مخرجات البحث العلمي بالتطبيق الميداني.
- المسار الثالث: تحفيز الطلب وتسريع نشر التقنيات عبر مبادرات مثل «البيئة التنظيمية التجريبية».
- المسار الرابع: بناء القدرات الوطنية وتطوير المواهب لتحفيز المعروض من الحلول المبتكرة.
الأثر المتوقع ومستقبل الزراعة الذكية
من المتوقع أن تسهم هذه المبادرات في إحداث نقلة نوعية في القطاع الزراعي بالمنطقة، من خلال تبني تقنيات الزراعة الذكية، والزراعة العمودية، وتقنيات الري المتقدمة التي تقلل من الهدر المائي. كما ستعزز هذه الخطوات من مكانة المملكة كمركز إقليمي للابتكار في مجال الأمن الغذائي، مما يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية وتوطين المعرفة التقنية، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحقق التنمية المستدامة.
واختتمت الوزارة مشاركتها بالتأكيد على أن تحديات الأمن المائي والغذائي عابرة للحدود، مما يستوجب تعاوناً دولياً وثيقاً لتطوير حلول جذرية تخدم البشرية جمعاء.


