أعلنت إدارات التعليم في مختلف مناطق ومحافظات المملكة العربية السعودية حالة التأهب القصوى، تزامناً مع اقتراب العد التنازلي لموعد الاختبارات النهائية للفصل الدراسي الأول. وتأتي هذه التحركات في إطار خطة وزارية شاملة تهدف إلى ضبط الانضباط المدرسي، وفرض بيئة تعليمية جادة تضمن استمرار العملية التعليمية بكفاءة حتى اللحظات الأخيرة من الفصل الدراسي.
إجراءات حازمة لمواجهة ظاهرة الغياب
وشددت التوجيهات الصادرة للمدارس على ضرورة تفعيل قواعد السلوك والمواظبة بشكل صارم، بما في ذلك الحسم المباشر من درجات المواظبة للطلاب المتغيبين دون عذر مقبول. وتهدف هذه الإجراءات إلى مكافحة ما يُعرف اصطلاحاً بـ «الأسبوع الميت» الذي يسبق الاختبارات، حيث تسعى الوزارة لتغيير الثقافة السائدة لدى بعض الطلاب والأسر بأن الأيام الأخيرة مخصصة للراحة فقط، مؤكدة أن الدراسة مستمرة وفق الجدول الزمني المعتمد.
منع دمج الفصول والالتزام بالخطط الدراسية
وفي سياق تنظيمي دقيق، أصدرت الإدارات التعليمية تعليمات ملزمة للهيئات الإدارية والتعليمية بمنع دمج الفصول الدراسية منعاً باتاً، إلا في حالات الضرورة القصوى وضمن أضيق الحدود النظامية. وألزمت التوجيهات المعلمين والمعلمات بالتقيد التام بتنفيذ الخطط الدراسية وتوزيع المنهج، مع استمرار شرح الدروس والمراجعات داخل الفصول وفق الجداول الرسمية حتى آخر يوم دراسي قبل بدء الاختبارات، لضمان حصول الطلاب على حقهم الكامل في التعلم.
دور نظام «نور» والرقابة الإلكترونية
وركزت التعليمات على أهمية المصداقية في رصد الغياب، محذرة من أي تلاعب أو تساهل في إدخال البيانات عبر نظام «نور» الإلكتروني. واعتبرت الجهات الرقابية أن دقة الرصد ومطابقته للواقع الفعلي للحضور هو المعيار الأساسي لتقييم أداء إدارات المدارس. ويُعد نظام نور الركيزة الرقمية التي تعتمد عليها الوزارة لمتابعة مؤشرات الانضباط لحظياً، مما يسهل عملية اتخاذ القرار والمحاسبة الإدارية في حال رصد أي تجاوزات.
الأبعاد التربوية والاستراتيجية للانضباط
تكتسب هذه الإجراءات أهمية بالغة تتجاوز مجرد الحضور والانصراف؛ فهي تصب في عمق استراتيجية تطوير التعليم في المملكة. فالحفاظ على نسق دراسي منتظم يعزز من العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلاب، ويهيئهم نفسياً وذهنيًا لدخول قاعات الاختبارات باستعداد عالٍ. كما أن تعزيز قيمة الانضباط يعد جزءاً من بناء شخصية الطالب وإعداده للمستقبل المهني، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي ومنضبط.
فرق ميدانية للمتابعة والتقييم
ولضمان تطبيق هذه التعليمات، أطلقت إدارات التعليم فرقاً ميدانية ولجاناً إشرافية متخصصة لتنفيذ جولات تفتيشية مفاجئة ومكثفة على المدارس. تهدف هذه الجولات إلى الوقوف على واقع الانضباط، والتأكد من جاهزية المدارس للاختبارات، ورصد أي مخالفات للوائح المنظمة، مع التلويح بمساءلة قانونية وإدارية للمقصرين، لضمان سير العملية التعليمية وفق أعلى معايير الجودة.


