تعزيزاً للسلامة واللامركزية: وزارة التعليم تفوّض مديري المدارس صلاحيات التعامل مع الحالات الجوية الطارئة
في خطوة استباقية تهدف إلى تعزيز سلامة الطلاب والطالبات وضمان استمرارية العملية التعليمية، منحت وزارة التعليم السعودية مديري المدارس صلاحيات موسعة للتعامل الفوري مع الظواهر الجوية الطارئة. ويأتي هذا القرار ضمن “دليل الانتقال من التعليم الحضوري إلى التعليم عن بُعد في الحالات الطارئة”، الذي يضع إطاراً منظماً لإجراءات المدارس وآليات الإبلاغ، مما يمنح القيادات المدرسية المرونة اللازمة لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
وبموجب الصلاحيات الجديدة، يحق لمدير المدرسة إبلاغ أولياء الأمور بشكل عاجل للتوجه إلى المدرسة واصطحاب أبنائهم، وذلك في حال ورود تحذيرات من المركز الوطني للأرصاد عن ظاهرة جوية محتملة قبل بدء اليوم الدراسي بوقت كافٍ. وتهدف هذه الآلية إلى تفادي أي مخاطر قد تنجم عن توجه الطلاب إلى المدارس في ظل ظروف جوية غير آمنة.
السياق العام وأهمية القرار
يأتي هذا التوجه في ظل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم والمنطقة، والتي أدت إلى زيادة وتيرة الظواهر الجوية الحادة مثل الأمطار الغزيرة، العواصف الرملية، وموجات الحر والبرد الشديدة. وقد أدركت وزارة التعليم أهمية الانتقال من نموذج القرار المركزي إلى نموذج لامركزي يتيح للمسؤولين في الميدان التربوي تقييم الموقف المحلي واتخاذ الإجراءات الأنسب. كما أن التجربة التي اكتسبتها المملكة في التحول الرقمي، خصوصاً بعد جائحة كورونا وتفعيل منصة “مدرستي”، وفرت بنية تحتية تقنية قوية تدعم الانتقال السلس إلى التعليم عن بعد عند الحاجة، مما يجعل قرار تعليق الدراسة الحضورية خياراً فعالاً لا يعطل مسيرة الطلاب التعليمية.
آليات التعامل مع الظواهر الجوية أثناء اليوم الدراسي
حدد الدليل إجراءات واضحة للحالات التي تبدأ فيها الظاهرة الجوية بعد وصول الطلاب إلى المدرسة. في هذه الحالة، تتولى إدارة المدرسة مسؤولية إبقاء الطلاب في أماكن آمنة داخل المبنى المدرسي، مثل الفصول الدراسية، مع منع خروجهم إلا للضرورة القصوى. ويناط بالمعلمين والمعلمات دور حيوي في طمأنة الطلاب وتهدئتهم نفسياً، مع التأكيد على إغلاق النوافذ والأبواب بإحكام وتوفير التهوية المناسبة.
كما شددت الوزارة على ضرورة الاستعداد المسبق، حيث يجب على أولياء أمور الطلاب الذين يعانون من حالات صحية خاصة، مثل الربو، تزويد أبنائهم بالأدوية اللازمة كالبخاخات بشكل دائم. وفي حال وصول الغبار إلى داخل الفصول، يتم توجيه الطلاب لاستخدام مناديل مبللة لتغطية الأنف والفم، مع تجهيز خطة لنقل أي حالة تتأزم صحياً إلى أقرب مركز صحي.
التأثير المتوقع وأبعاده
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثير إيجابي كبير على المستوى المحلي، حيث يعزز الشعور بالأمان لدى أولياء الأمور ويؤكد على أن سلامة أبنائهم هي الأولوية القصوى. كما أنه يمكّن قادة المدارس ويمنحهم الثقة لاتخاذ قرارات حاسمة بناءً على تقييمهم المباشر للوضع. على المستوى الوطني، يعكس هذا الإجراء نضج منظومة إدارة الأزمات في قطاع التعليم السعودي وقدرتها على التكيف مع المتغيرات البيئية، مما يضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مجال التعليم المرن والمستجيب للطوارئ.
معايير الانتقال إلى التعليم عن بعد
أوضحت الوزارة أن قرار تعليق الدراسة الحضورية الشامل والانتقال إلى التعليم عن بعد يتم بالتنسيق مع الجهات المختصة، مثل إمارات المناطق والدفاع المدني والمركز الوطني للأرصاد، ويستند إلى معايير محددة، تشمل:
- الأمطار الغزيرة: عند وصول كميتها إلى 10-50 ملم في الساعة.
- العواصف الترابية: عندما تنخفض الرؤية الأفقية إلى أقل من كيلومتر واحد.
- الرياح الشديدة: عند تجاوز سرعتها 60 كيلومتراً في الساعة.
- الموجات الحارة أو الباردة: عند وصول درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية أو 5 درجات تحت الصفر على التوالي.
- العواصف الثلجية: عند تجاوز ارتفاع الثلوج 5 سنتيمترات في الساعة.
تؤكد هذه الإجراءات المتكاملة حرص وزارة التعليم على توفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، مع ضمان استمرارية التحصيل العلمي للطلاب في جميع الظروف.


