البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن: 268 مشروعاً تنموياً

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن: 268 مشروعاً تنموياً

ديسمبر 30, 2025
10 mins read
تعرف على إنجازات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الذي نفذ 268 مشروعاً في الصحة والتعليم والنقل، دعماً لاستقرار اليمن وتعزيزاً للروابط التاريخية.

تضرب العلاقات السعودية اليمنية بجذورها في عمق التاريخ، مرتكزة على أسس متينة من الجوار الجغرافي، ووحدة الدين واللغة، والروابط الاجتماعية والقبلية المتداخلة. ومنذ سبعينيات القرن الماضي، لم تتوانَ المملكة العربية السعودية عن تقديم كافة أشكال الدعم لليمن الشقيق، سواء كان دعماً سياسياً للحفاظ على استقرار الدولة، أو اقتصادياً لتعزيز العملة، أو إنسانياً لإغاثة الملهوفين. وتتويجاً لهذا المسار التاريخي، جاء تأسيس "البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن" ليشكل نقلة نوعية في مفهوم الدعم، منتقلاً من مرحلة الإغاثة العاجلة إلى مرحلة التنمية المستدامة والبناء المؤسسي.

رؤية استراتيجية لتنمية مستدامة

في منتصف عام 2018م، وبأمر سامٍ من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، انطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن برؤية واضحة تهدف إلى ملامسة احتياجات المواطن اليمني بشكل مباشر. لا يقتصر دور البرنامج على البناء الإسمنتي فحسب، بل يمتد ليشمل بناء الإنسان وتطوير القدرات، معتمداً على استراتيجية تتواءم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتطبق أفضل الممارسات العالمية لضمان بقاء أثر هذه المشاريع للأجيال القادمة.

أرقام وحقائق.. 268 مشروعاً في 8 قطاعات

حققت المملكة عبر هذا البرنامج إنجازات ملموسة على الأرض، حيث تم تنفيذ أكثر من 268 مشروعاً ومبادرة تنموية غطت 16 محافظة يمنية. وتركزت هذه الجهود في 8 قطاعات حيوية تشكل عصب الحياة، وهي: التعليم، الصحة، المياه، الطاقة، النقل، الزراعة والثروة السمكية، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية. هذه الشمولية في التخطيط تعكس رغبة حقيقية في إعادة دوران عجلة الاقتصاد اليمني وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين.

ثورة في قطاعي الصحة والتعليم

أولى البرنامج اهتماماً خاصاً بصحة الإنسان اليمني وتعليمه، حيث تبرز "مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية" في محافظة المهرة كأيقونة طبية بمساحة مليون متر مربع، لتكون أكبر صرح طبي يخدم المحافظات الشرقية. وبالتوازي، يواصل "مستشفى الأمير محمد بن سلمان" في عدن تقديم خدماته النوعية لأكثر من 3 ملايين مستفيد، مجهزاً بأحدث التقنيات الطبية. وفي قطاع التعليم، لم يكتفِ البرنامج بترميم المدارس، بل امتد لدعم الجامعات في عدن وتعز ومأرب وحضرموت، من خلال إنشاء كليات الطب والصيدلة وتجهيز المعامل، مما يضمن تخريج كوادر يمنية مؤهلة تقود مستقبل بلادها.

شرايين الحياة.. النقل والمياه

إدراكاً لأهمية البنية التحتية في تحريك الاقتصاد، عمل البرنامج على إعادة تأهيل المنافذ والمطارات والموانئ، بما في ذلك مطار عدن الدولي وميناء نشطون، بالإضافة إلى تأهيل 150 كم من الطرق الحيوية مثل طريق العبر. هذه المشاريع عادت بالنفع على أكثر من 14 مليون مستفيد، مسهلة حركة التجارة والتنقل. وفي قطاع المياه، نجح البرنامج في تأمين مصادر مياه مستدامة، مغطياً 100% من احتياجات مدينة الغيضة و50% من احتياجات جزيرة سقطرى، مما يعزز الأمن المائي في ظل التحديات البيئية.

الأهمية الاستراتيجية والأثر المتوقع

إن أهمية هذه المشاريع تتجاوز البعد الخدمي المباشر؛ فهي تمثل ركيزة أساسية لاستعادة مؤسسات الدولة اليمنية لعافيتها، وتعزيز الاستقرار الأمني والاجتماعي. فمن خلال خلق فرص العمل، ودعم سبل العيش، وتمكين الشباب والمرأة، يساهم البرنامج السعودي في تجفيف منابع التطرف واليأس، ويؤسس لبيئة جاذبة للاستثمار مستقبلاً. إن هذا الدعم السخي يؤكد للعالم أجمع أن المملكة العربية السعودية هي الشقيق الأقرب والسند الدائم لليمن في السراء والضراء، وأن استقرار اليمن هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

Leave a comment

Your email address will not be published.

Go up