في خطوة دبلوماسية تؤكد على عمق العلاقات المتنامية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية كازاخستان، تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رسالة خطية من فخامة الرئيس قاسم جومارت توكاييف، رئيس جمهورية كازاخستان. تمحورت الرسالة حول العلاقات الثنائية الوطيدة التي تجمع البلدين الصديقين، وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات.
قام بتسليم الرسالة وزير خارجية جمهورية كازاخستان، يرميك كوشيرباييف، خلال استقباله من قبل صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، في مقر الوزارة بالعاصمة الرياض. وشهد اللقاء استعراضاً شاملاً للعلاقات الثنائية، وبحثاً لفرص تكثيف التنسيق المشترك بما يخدم مصالح البلدين، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
خلفية تاريخية لعلاقات ممتدة
ترتبط المملكة العربية السعودية وكازاخستان بعلاقات دبلوماسية راسخة تعود إلى عام 1994، حيث كانت المملكة من أوائل الدول العربية التي اعترفت باستقلال كازاخستان بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات تطوراً ملحوظاً على كافة الأصعدة، السياسية والاقتصادية والثقافية، مدعومة بسلسلة من الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى التي أسهمت في بناء جسور من الثقة والتعاون المشترك.
أهمية استراتيجية وأبعاد اقتصادية
تكتسب هذه الرسالة أهميتها من كونها تأتي في وقت تسعى فيه المملكة، في ظل رؤية 2030، إلى تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز مكانتها كقوة استثمارية عالمية. وتُعد كازاخستان، بما تمتلكه من موارد طبيعية غنية وموقع جغرافي استراتيجي في قلب آسيا الوسطى، شريكاً حيوياً للمملكة. يتركز التعاون الاقتصادي بين البلدين في مجالات حيوية مثل الطاقة، والتعدين، والزراعة، والبتروكيماويات، مع وجود فرص واعدة لتوسيع نطاق الاستثمارات المتبادلة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والسياحة.
إن تعزيز العلاقات مع كازاخستان لا يخدم الأهداف الاقتصادية فحسب، بل يعزز أيضاً من التأثير الدبلوماسي للمملكة في منطقة آسيا الوسطى، وهي منطقة ذات أهمية جيوسياسية متزايدة. كما يعمل البلدان بشكل وثيق في إطار المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة التعاون الإسلامي، لتنسيق المواقف حول القضايا التي تهم العالم الإسلامي وتعزيز قيم الحوار والسلام على الساحة الدولية.


