كشفت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي "ساما" عن استمرار النمو القوي في محفظة الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع الخاص، حيث سجلت مستويات قياسية بنهاية شهر نوفمبر 2025، مما يعكس حيوية الاقتصاد الوطني وتسارع وتيرة التنمية في مختلف القطاعات.
تفاصيل الائتمان المصرفي ونمو القطاع الخاص
وفقاً للنشرة الإحصائية الشهرية، بلغ إجمالي الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع الخاص نحو 3.282 تريليون ريال، مسجلاً نمواً شهرياً بنسبة 0.2%، وقفزة سنوية ملحوظة بلغت 12.8%. تأتي هذه الأرقام لتؤكد نجاح السياسات المالية والنقدية في المملكة في تعزيز السيولة ودعم الأنشطة الاقتصادية المتنوعة.
قروض الأفراد والقطاع العقاري في الصدارة
حافظت قروض الأفراد على حصتها الأكبر من إجمالي الائتمان، حيث بلغت 1.431 تريليون ريال، بزيادة سنوية قدرها 6%. وبالتوازي مع ذلك، شهد التمويل الممنوح للأنشطة العقارية نمواً كبيراً بنسبة 20.6% على أساس سنوي ليصل إلى 382.4 مليار ريال. يُعزى هذا الارتفاع المستمر في التمويل العقاري إلى البرامج السكنية المتنوعة والدعم الحكومي المستمر لتمكين المواطنين من تملك المساكن، وهو أحد المستهدفات الرئيسية لبرنامج الإسكان ضمن رؤية المملكة 2030.
طفرة في قطاعات التشييد والخدمات والمرافق
أظهرت البيانات تحولات نوعية في توزيع الائتمان، تعكس الحراك الاقتصادي في مشاريع البنية التحتية والخدمات:
- قطاع التشييد: سجل ارتفاعاً سنوياً بنسبة 23% ليصل إلى 147.8 مليار ريال، مدفوعاً بالمشاريع الكبرى (Giga-projects) التي يجري تنفيذها في مختلف مناطق المملكة.
- الخدمات الإدارية والدعم: حقق هذا القطاع أعلى نسبة نمو سنوي بلغت 41.1%، ليصل إلى 73.6 مليار ريال، مما يشير إلى توسع سوق العمل والخدمات اللوجستية المساندة.
- الكهرباء والغاز والمياه: ارتفع الائتمان الموجه لهذا القطاع بنسبة 21.1% سنوياً، مسجلاً 214.5 مليار ريال، لمواكبة الطلب المتزايد والتوسع العمراني والصناعي.
السياق الاقتصادي وأهمية المؤشرات
تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة عند قراءتها في سياق التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة العربية السعودية. يُعد نمو الائتمان الموجه للقطاع الخاص مؤشراً حيوياً على ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد المحلي. كما أن التوسع في إقراض قطاعات مثل الصناعات التحويلية (التي نمت بنسبة 10.1%) والتعدين (بنمو 15.7%) يتماشى تماماً مع استراتيجية تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
علاوة على ذلك، فإن متانة القطاع المصرفي السعودي وقدرته على تلبية الطلب المتزايد على التمويل يعزز من مكانة المملكة كمركز مالي إقليمي رائد، ويدعم استقرار البيئة الاستثمارية الجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية والمحلية على حد سواء.
أداء القطاعات الأخرى
شملت البيانات تفاصيل أداء قطاعات أخرى حيوية، حيث ارتفع تمويل قطاع النقل والتخزين بنسبة 27.8% سنوياً، وقطاع المعلومات والاتصالات بنسبة 20.9%، وأنشطة صحة الإنسان والعمل الاجتماعي بنسبة 30.9%. في المقابل، شهد قطاع تجارة الجملة والتجزئة انخفاضاً طفيفاً على أساس شهري، لكنه حافظ على نمو سنوي بنسبة 7.3%.


