السعودية: منع طباعة أسماء الله الحسنى على الأكياس والعبوات

السعودية: منع طباعة أسماء الله الحسنى على الأكياس والعبوات

يناير 12, 2026
9 mins read
وزارة التجارة توجه بمنع طباعة أسماء الله الحسنى على الأكياس والعبوات التجارية، استناداً لفتاوى شرعية وأوامر عليا لحماية لفظ الجلالة من الامتهان في النفايات.

أصدرت وزارة التجارة في المملكة العربية السعودية توجيهات صارمة وملزمة لكافة المنشآت التجارية والمصانع الوطنية، تقضي بمنع طباعة أو كتابة «أسماء الله الحسنى» أو الآيات القرآنية على الأكياس والعبوات البلاستيكية والورقية ومواد التغليف المختلفة. ويأتي هذا القرار الحاسم استجابة لأوامر عليا وتوجيهات من وزارة الداخلية، تهدف إلى حماية لفظ الجلالة والنصوص المقدسة من الامتهان، خاصة وأن مصير هذه العبوات غالباً ما يكون في سلال المهملات ومكبّات النفايات.

تحرك رقابي لحماية المقدسات

جاء هذا التحرك الرقابي المكثف تفعيلاً لبرقيات رسمية رصدت تزايداً ملحوظاً في ظاهرة تدوين العبارات المقدسة وأسماء الله وصفاته على أوعية التغليف للمنتجات الاستهلاكية. واعتبرت الجهات المعنية أن هذا السلوك يمثل انتهاكاً صريحاً لقدسية هذه الأسماء، وتعدياً على حرمتها، مما استوجب تدخلاً فورياً لوقف هذه الممارسات التي قد يقع فيها البعض عن غير قصد أو نتيجة لضعف الوعي بالضوابط الشرعية في التصاميم التجارية.

المرجعية الشرعية والفتاوى

استندت التوجيهات الحكومية بشكل مباشر إلى الفتاوى الشرعية الصادرة عن هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة. وقد حسمت هذه الفتاوى الموقف بتحريم وضع أسماء الله وصفاته أو الآيات القرآنية في أي موضع يعرضها للامتهان أو التدنيس، مثل الأوراق التجارية، والجرائد، والأكياس التي تُرمى بعد الاستخدام. وأوصت الفتاوى بضرورة تعظيم شعائر الله في كافة التعاملات، وتطبيق قاعدة «سد الذرائع» لمنع أي ممارسة قد تؤدي إلى التقليل من شأن النصوص المقدسة.

السياق التاريخي والأنظمة المرعية

لا يعد هذا التوجيه جديداً كلياً، بل هو تأكيد وتجديد لأوامر سامية تاريخية أسست لقاعدة «المنع الوقائي». فقد أعادت الغرف التجارية التذكير بالأوامر الصادرة منذ عام 1407هـ وعام 1415هـ، والتي نصت بوضوح على منع استخدام الصحف أو الأوراق التي تحوي لفظ الجلالة في أغراض التغليف أو السفر (مفارش الأكل). ويعكس هذا التسلسل التاريخي للقرارات حرص المملكة الدائم والمستمر على صيانة الهوية الإسلامية واحترام الشعائر الدينية في الفضاء العام والقطاع التجاري، باعتبارها قبلة المسلمين ومهبط الوحي.

دور الغرف التجارية والامتثال الفوري

تفاعلاً مع التوجيه الوزاري، دخل اتحاد الغرف السعودية والغرف التجارية في مختلف المناطق على خط الأزمة، حيث تم تعميم الحظر على كافة المشتركين من تجار وصناعيين. وشددت الغرف على النقاط التالية:

  • الإزالة الفورية: سحب وإتلاف أي مطبوعات حالية تخالف هذا التوجيه.
  • تعديل التصاميم: مراجعة تصاميم العبوات الجديدة واعتماد بدائل تسويقية تحترم الذوق العام والضوابط الشرعية.
  • المساءلة القانونية: التأكيد على أن الالتزام بهذه الضوابط واجب ديني ونظامي، وأن المخالفة تعرض المنشأة للمساءلة.

الأهمية الاجتماعية والقيمية

يحمل هذا القرار أبعاداً تتجاوز الجانب التنظيمي التجاري، حيث يهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي بضرورة احترام الرموز الدينية في الحياة اليومية. كما يحمي المستهلكين من الحرج الشرعي الناتج عن الاضطرار للتخلص من عبوات تحمل أسماء الله مع النفايات المنزلية. ويؤكد القرار على أن التطور التجاري والتسويقي يجب ألا يكون على حساب الثوابت والقيم الراسخة في المجتمع السعودي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى