السعودية ترفض تحركات الانتقالي في حضرموت وتدعم مجلس القيادة

السعودية ترفض تحركات الانتقالي في حضرموت وتدعم مجلس القيادة

December 25, 2025
8 mins read
المملكة تؤكد رفضها للتحركات الأحادية للمجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة، وتشدد على ضرورة تسليم المواقع لقوات درع الوطن لدعم استقرار اليمن ومجلس القيادة.

أكدت المملكة العربية السعودية موقفها الرافض للتحركات العسكرية والأمنية التي نفذها المجلس الانتقالي الجنوبي مؤخراً في محافظتي حضرموت والمهرة، واصفة إياها بأنها "تحركات أحادية" تمت دون التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي أو علم قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تمر به الأزمة اليمنية، حيث تسعى الأطراف الدولية والإقليمية لتثبيت الهدنة والدفع نحو حل سياسي شامل.

السياق السياسي والأهمية الاستراتيجية

تكتسب محافظتا حضرموت والمهرة أهمية استراتيجية وجيوسياسية بالغة، ليس فقط لمساحتهما الجغرافية التي تشكل الجزء الأكبر من مساحة اليمن، بل لكونهما تمثلان العمق الاستراتيجي للمناطق المحررة وخزاناً للموارد الاقتصادية والنفطية. وتنظر المملكة إلى أي توتر في هاتين المحافظتين بصفته تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي، ومحاولة لتقويض جهود مجلس القيادة الرئاسي الذي تشكل في أبريل 2022 بهدف توحيد الصفوف لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية وإنهاء الانقلاب الحوثي.

وتشير الحقائق الميدانية إلى أن استقرار المحافظات الشرقية يعد ركيزة أساسية لنجاح المرحلة الانتقالية، وأي صراع بيني داخل معسكر الشرعية يصب بشكل مباشر في مصلحة الميليشيات الحوثية، مما يعقد المشهد اليمني ويطيل أمد النزاع.

جهود الاحتواء والحلول المقترحة

في إطار مساعيها الحثيثة لاحتواء الموقف ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات عسكرية لا تحمد عقباها، عملت المملكة بالتنسيق الوثيق مع الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة ومجلس القيادة الرئاسي على وضع معالجات عاجلة. تضمنت هذه الجهود إرسال فريق مشترك للإشراف على الترتيبات الأمنية اللازمة، والتي تقضي بضرورة انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي من المواقع المستحدثة في المحافظتين.

وتطرح المملكة حلاً يتمثل في تسليم المعسكرات والمواقع الأمنية لقوات "درع الوطن"، وهي قوات احتياط تابعة للقائد الأعلى للقوات المسلحة (رئيس مجلس القيادة الرئاسي)، تم إنشاؤها لتعزيز الاستقرار وضمان عدم تحيز المؤسسة العسكرية لأي طرف سياسي، مما يعكس رغبة الرياض في بناء مؤسسات دولة وطنية قادرة على فرض الأمن دون ولاءات مناطقية.

موقف المملكة من القضية الجنوبية

رغم حدة الموقف تجاه التحركات الأخيرة، جددت المملكة تأكيدها على عدالة القضية الجنوبية، معتبرة إياها جزءاً أصيلاً من أي تسوية سياسية قادمة ومخرجات الحوار الوطني. ومع ذلك، شددت الرياض على أن القضية الجنوبية هي ملك للشعب الجنوبي بكافة مكوناته وأطيافه، ولا يمكن اختزالها في فصيل سياسي واحد مثل المجلس الانتقالي أو شخصيات بعينها.

وترى المملكة أن الإجراءات الأحادية وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح يعد خرقاً لمرجعيات المرحلة الانتقالية، ومحاولة للقفز على الأطر القانونية، وهو سلوك يشابه منهجية الميليشيات التي تسعى الدولة اليمنية لمحاربتها. وتؤكد الرياض استمرارها في تقديم الدعم السياسي والاقتصادي والتنموي الشامل للحكومة الشرعية لتحقيق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والازدهار.

Leave a comment

Your email address will not be published.

Go up