أعلنت المملكة العربية السعودية عن نجاح قوات دفاعها الجوي في التصدي لهجمات وصفتها بـ “الجبانة والسافرة”، تم إطلاقها من إيران واستهدفت العاصمة الرياض والمنطقة الشرقية. وفي بيان رسمي، أعربت المملكة عن إدانتها الشديدة لهذا العدوان، مؤكدة أنه انتهاك صارخ لسيادتها وتهديد مباشر لأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وأكد البيان أن هذا التصعيد الخطير يأتي على الرغم من المواقف الواضحة التي أعلنتها المملكة سابقاً، والتي أكدت من خلالها أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها لاستهداف إيران، مما يجعل هذا الهجوم عملاً عدوانياً غير مبرر. وشددت السلطات السعودية على أنها ستتخذ كافة الإجراءات الصارمة واللازمة للدفاع عن أمنها الوطني وحماية أراضيها ومصالحها الحيوية، مع احتفاظها بكامل الحق في الرد على هذا العدوان بالشكل والوقت المناسبين.
سياق التوتر التاريخي بين الرياض وطهران
لا يمكن فهم هذا الحادث بمعزل عن سياق التوتر المستمر منذ عقود بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. يتنافس البلدان، اللذان يمثلان القوتين الإقليميتين الأبرز في الشرق الأوسط، على النفوذ الجيوسياسي في المنطقة. وتأخذ هذه المنافسة أبعاداً سياسية واقتصادية ومذهبية، وتتجلى في عدة ساحات نزاع بالوكالة، أبرزها اليمن، حيث تقود السعودية تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة الشرعية في مواجهة جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
وقد شهدت السنوات الأخيرة هجمات متكررة على منشآت حيوية سعودية، كان أبرزها الهجوم الذي استهدف منشأتي النفط في بقيق وخريص التابعتين لشركة أرامكو في سبتمبر 2019، والذي أدى إلى توقف نصف إنتاج المملكة من النفط مؤقتاً. ورغم تبني الحوثيين للهجوم آنذاك، وجهت الرياض وواشنطن أصابع الاتهام مباشرة إلى طهران بالوقوف خلفه.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المحتملة
يحمل استهداف الرياض والمنطقة الشرقية دلالات خطيرة؛ فالرياض هي العاصمة السياسية ومركز صنع القرار في المملكة، بينما تضم المنطقة الشرقية الغنية بالنفط معظم حقول البترول والمنشآت الصناعية الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد السعودي وسوق الطاقة العالمي. أي هجوم ناجح على هذه المناطق لا يهدد الأمن المحلي فحسب، بل يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وزعزعة استقرار الأسواق المالية الدولية.
وعلى الصعيد الإقليمي، يمثل هذا الهجوم تصعيداً قد يدفع المنطقة إلى حافة مواجهة مباشرة بين القوتين، مما ينذر بعواقب وخيمة على أمن واستقرار الشرق الأوسط بأكمله. ومن المتوقع أن يثير الحادث ردود فعل دولية واسعة، حيث ستسعى الدول الكبرى وحلفاء المملكة إلى إدانة الهجوم والدعوة إلى ضبط النفس، بينما يراقب المجتمع الدولي بقلق بالغ الخطوات التالية التي قد تتخذها كل من الرياض وطهران.


