أظهر استطلاع ميداني أجرته جريدة «اليوم»، تزامناً مع اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، إجماعاً واسعاً بين المواطنين والمختصين على حدوث تحول جذري في الوعي المجتمعي السعودي. حيث أكد المشاركون أن المملكة طوت صفحة «الشفقة» التقليدية، واستبدلتها بنهج «التمكين» الشامل والمستدام، مدعوماً بتشريعات حكومية حولت نحو 1.35 مليون شخص من ذوي الإعاقة إلى طاقات منتجة وشركاء فاعلين في التنمية الوطنية.
رؤية 2030: نقلة نوعية في التشريعات والحقوق
ويأتي هذا التحول المجتمعي انعكاساً لمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي وضعت تمكين ذوي الإعاقة في صلب برامجها، وتحديداً ضمن برنامج “جودة الحياة” وبرنامج “التحول الوطني”. فقد شهدت السنوات الأخيرة تأسيس هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، وإطلاق مبادرات نوعية تهدف لدمجهم في سوق العمل والتعليم، مما نقل الملف من خانة الرعاية الاجتماعية البحتة إلى خانة الحقوق والواجبات والتنمية الاقتصادية، وهو ما يعزز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً كنموذج رائد في هذا المجال.
[embedded content]
من الشفقة إلى الاحترام والمساندة المهنية
وفي تفاصيل الاستطلاع، استهلت أخصائية العلاج الوظيفي، ريما حسن، حديثها بالتأكيد على أن اليوم العالمي يمثل محطة مفصلية للمراجعة والاحتفاء. وأشارت إلى أن النظرة الاجتماعية تجاوزت مرحلة “الشفقة” لتصل إلى مرحلة الاحترام والمساندة، حيث أصبح المجتمع يراهم أفراداً يمتلكون قدرات تتفوق أحياناً على الأصحاء، مؤكدة أن الاختلاف لم يعد عيباً بل قوة تنهض بالمجتمع.
ريما حسن
وأبدت الأخصائية ريما سعادتها بانتشار تخصصات التأهيل الدقيق في الجامعات السعودية، معتبرة أن هذا التوسع الأكاديمي يعكس توجهاً وطنياً لتمكين ذوي الإعاقة من الاستقلالية التامة.
التوعية المرورية والوقاية من الإعاقة
من زاوية أخرى، ربط المواطن حمد الهمامي بين ارتفاع نسب الإعاقة المكتسبة والتهور في القيادة، موجهاً رسالة تحذيرية للشباب بأن السرعة وعدم ربط حزام الأمان هما الطريق الأقصر لإصابات تغير مسار الحياة. ودعا ذوي الإعاقة إلى استشعار القوة التي تكمن في العزيمة، مشيداً بالتحولات الحكومية التي جعلت منهم “أرقاماً صعبة” في معادلة التوطين ونطاقات العمل.
حمد الهمامي
الدعم النفسي والمصطلحات الإيجابية
وفي السياق ذاته، أوضحت المختصة في التربية الخاصة، دعاء يحيى، أن استخدام مصطلحات مثل “ذوي الهمم” كان له أثر نفسي بالغ في رفع المعنويات، مؤكدة أن وجود شخص من ذوي الإعاقة في محيط أغلب الأسر السعودية ساهم في كسر الحواجز النفسية. ووجهت دعاء رسالة دعم لهذه الفئة، مشيرة إلى أن الدولة وفرت بيئة شاملة تضمن جودة الحياة.
دعاء يحيى
المسؤولية الدينية والاجتماعية
واعتبر المواطن سلطان العتيبي أن احترام حقوق ذوي الإعاقة في المملكة ينبع من وازع ديني وأخلاقي قبل أن يكون التزاماً قانونياً، مشيراً إلى أن المواطن السعودي بطبيعته يبادر بتقديم الأولوية لهم في المرافق العامة. واتفق العتيبي مع الرأي القائل بأن الالتزام بالأنظمة المرورية هو خط الدفاع الأول ضد الإعاقات المكتسبة.
سلطان العتيبي
أصوات من الميدان: امتنان ومطالبات
وتحدث المواطن يوسف الغزواني، كأحد الأشخاص من ذوي الإعاقة، بلسان الامتنان للقيادة، مؤكداً أن الخدمات المقدمة على أرض الواقع من مواقف مخصصة، ومسارات آمنة، ورعاية صحية، جعلتهم يشعرون بأنهم في مقدمة الأولويات. واختتم المواطن تركي الغزواني الآراء بالمطالبة بتكثيف التناول الإعلامي وتهيئة المزيد من الأماكن الترفيهية لتكون صديقة لذوي الإعاقة، لتمكينهم من ممارسة حياتهم الاجتماعية بأريحية تامة.


