أصدرت المملكة العربية السعودية بيانًا شديد اللهجة أدانت فيه بأشد العبارات الهجوم الإيراني الأخير، معتبرة إياه انتهاكًا سافرًا لسيادة الدول ومبادئ القانون الدولي. وأكدت المملكة في بيانها تضامنها الكامل ووقوفها الراسخ إلى جانب الدول الشقيقة التي تم انتهاك مجالها الجوي وسيادتها، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية.
السياق العام والخلفية التاريخية للحدث
يأتي هذا الموقف السعودي الحازم في أعقاب التصعيد غير المسبوق في المنطقة، والذي تمثل في إطلاق إيران مئات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل في أبريل 2024، ردًا على استهداف قنصليتها في دمشق. وقد عبرت هذه المقذوفات أجواء عدد من الدول العربية، مما شكل تهديدًا مباشرًا لأمنها وسلامة مواطنيها، وهو ما استدعى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في بعض هذه الدول، كما حدث في الأردن الذي اعترض عددًا من المسيرات والصواريخ التي اخترقت مجاله الجوي.
وتعكس هذه الحادثة فصلاً جديدًا في التوترات المستمرة بين إيران وجيرانها في منطقة الخليج. فعلى مدى عقود، شهدت المنطقة حالة من عدم الاستقرار، تغذيها الخلافات السياسية والتدخلات في الشؤون الداخلية للدول، بالإضافة إلى الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية وممرات ملاحية حيوية، والتي نُسبت إلى إيران أو وكلائها في المنطقة، مثل الهجوم على منشآت أرامكو في بقيق وخريص عام 2019.
أهمية الموقف السعودي وتأثيره المتوقع
يحمل الموقف السعودي أهمية استراتيجية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، يمثل البيان رسالة تضامن خليجية وعربية موحدة، تؤكد على مبدأ الأمن الجماعي، وأن أي اعتداء على سيادة إحدى هذه الدول هو تهديد للمنظومة الأمنية الإقليمية بأكملها. كما يعزز هذا الموقف من التنسيق الأمني والعسكري بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الأخرى لمواجهة التهديدات المشتركة.
دوليًا، يلفت الموقف السعودي انتباه القوى العالمية إلى خطورة السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في واحدة من أهم مناطق العالم اقتصاديًا واستراتيجيًا. وتضع المملكة كافة إمكاناتها لمساندة حلفائها في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنهم، محذرةً من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على استمرار هذه الانتهاكات، والتي قد تدفع المنطقة إلى حافة صراع واسع النطاق لا تُحمد عقباه. ويأتي هذا في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لجميع الأطراف بضرورة ضبط النفس وتجنب التصعيد للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.


