في خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية مواردها المائية الثمينة، حسمت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية الجدل الدائر حول المحاصيل الزراعية عالية الاستهلاك للمياه. وأعلنت الوزارة بشكل رسمي أن يوم الاثنين الموافق 17 نوفمبر 2026م (07/06/1448هـ) سيكون الموعد النهائي والإلزامي لإيقاف زراعة الأعلاف المعمرة في مناطق الرف الرسوبي، التي تعد من أهم الخزانات المائية الجوفية في البلاد.
خلفية القرار وأهميته الاستراتيجية
يأتي هذا القرار الحاسم تفعيلاً للتوجيهات العليا القاضية بضرورة معالجة قضية استنزاف المياه الجوفية، حيث تم وضع خطة تطبيق تدريجية للقرار على مدى ثلاث سنوات لمنح المزارعين فرصة لتوفيق أوضاعهم. وتواجه المملكة، بحكم موقعها الجغرافي ومناخها الصحراوي، تحديات مائية كبيرة، حيث تعتمد بشكل كبير على المياه الجوفية غير المتجددة لتلبية احتياجاتها الزراعية والحضرية. وخلال العقود الماضية، أدت سياسات التوسع الزراعي، رغم نجاحها في تحقيق أهداف أمن غذائي معينة، إلى ضغط هائل على هذه الموارد الحيوية، مما جعل التحرك نحو ممارسات زراعية مستدامة ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل.
الأثر البيئي والاقتصادي للقرار
أكدت الوزارة أن العد التنازلي للتطبيق قد بدأ فعلياً، حيث تفصلنا 296 يوماً فقط عن دخول القرار حيز التنفيذ، مما يستدعي من المزارعين استغلال هذه الفترة الانتقالية للتحول نحو البدائل المعتمدة. ويستهدف هذا التحول الجذري معالجة الفارق الهائل في استهلاك المياه بين أنواع الأعلاف المختلفة. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الأعلاف المعمرة، مثل البرسيم، تستنزف سنوياً ما يقارب 32 ألف متر مكعب من المياه لكل هكتار واحد. في المقابل، أوضحت البيانات أن التحول إلى الأعلاف الموسمية سيخفض هذا الاستهلاك بشكل كبير، إذ لا تتجاوز احتياجاتها المائية 9 آلاف متر مكعب للهكتار، مما يعني توفير كميات ضخمة من المياه الجوفية الثمينة.
التوافق مع رؤية المملكة 2030
يندرج هذا الإجراء الصارم ضمن إطار تنفيذي لضوابط قرار مجلس الوزراء رقم «66»، ويعكس التزاماً راسخاً بالاستراتيجية الوطنية الشاملة التي تهدف إلى حماية الموارد الطبيعية من الاستنزاف الجائر وضمان الأمن المائي للأجيال القادمة. وشددت الوزارة على أن التحول إلى الزراعة الموسمية لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة ملحة لتحقيق الاستدامة الزراعية ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وهو ما ينسجم بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع الاستدامة البيئية في صميم أولوياتها التنموية. ومن المتوقع أن يكون للقرار تأثير إيجابي طويل الأمد على البيئة المحلية، ويعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة في تبني سياسات الإدارة الحكيمة للموارد في منطقة الشرق الأوسط.


